بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٧ - حكم ما إذا ضل ما أعده هدياً لمتعته
استقرار للمعارضة بينهما بعد تيسر الجمع العرفي بحمل المعتبرة على الهدي الذي ضاع قبل التعريف به.
وأما صحيحة ابن الحجاج الأولى فيمكن أن يقال: إن موردها غير مورد صحيحته الثانية المبحوث عنها، فإن المفروض في تلك الصحيحة أن الحاج اشترى هدياً لمتعته وجاء به إلى منزله وربطه ثم انحلّ وهلك، وهذا لا يندرج في مورد الصحيحة الثانية [١] ، سواء فرض أن شراء الهدي وربطه في المنزل ثم هلاكه حصل قبل مجيء صاحبه إلى عرفات أو أنه حصل بعد ذلك في منى مثلاً، فإنه على التقديرين لا مساس له بما ذكر في الصحيحة الأخرى من افتراض أنه كان له هدي فصحبه معه إلى أن عرّف به ـ أي أتى به إلى عرفات ـ ثم ضل، غير الشامل لما إذا ضل قبل أن يأتي به إلى عرفات ولما إذا اشتراه بمنى ـ مثلاً ـ بعد أن عرّف به صاحبه، حيث كان من المتعارف أن يعرّف بالأنعام ثم يؤتى بها إلى منى لبيعها على الحجاج كما تشهد له صحيحة سعيد بن يسار [٢] قال: قلت لأبي عبد الله ٧: إنا نشتري الغنم بمنى ولسنا ندري عرّف بها أم لا؟ فقال: ((إنهم لا يكذبون، لا عليك، ضحِّ بها)) .
وبالجملة: صحيحة ابن الحجاج الثانية لا تشمل أياً من الحالتين المذكورتين، وما يظهر من الشيخ صاحب الحدائق (قدس سره) [٣] من شمولها للحالة الثانية غير تام، وعلى ذلك فلا منافاة بين الروايتين، ويمكن العمل بكلٍّ منهما في مورده.
وأما ما قيل [٤] من أن الصحيحة الثانية مما (لا بد من حملها على الهدي المندوب، بقرينة صحيحة الحلبي التي تنص على أن نحر البدل لا يجزي إذا أشعر المبدل، على أساس ظهورها في الهدي الواجب)، فهو مما لم يظهر له وجه بل لم
[١] قد يقال: إن قوله ( في الصحيحة الثانية: ((إذا عرّف بالهدي..)) يشمل ما إذا اشترى الهدي في عرفات وأتى به إلى أهله وربطه، وهو مندرج في الصحيحة الأولى، فليتأمل.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٧.
[٣] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٧ ص:١٨٣.
[٤] تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٥٢٧.