بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٦ - حكم ما إذا ضل ما أعده هدياً لمتعته
عنوان الطائر المأخوذ في لسان الدليل الأول يتعين البناء على الأول.
والمقام من هذا القبيل، فإن مورد التعارض بين صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج وبين صحيحة الحلبي ونحوها ـ وهو ما لو ضاع الهدي المضمون بعد أن جيء به إلى عرفات ـ إذا ألحق بصحيحة الحلبي وغيرها مما يدل على لزوم إقامة البدل للهدي المضمون إذا ضاع أو هلك قبل وصوله إلى المنحر، اقتضى ذلك أن لا تكون خصوصية لكون ضياع الهدي بعد التعريف به الذي أخذ موضوعاً للحكم بالإجزاء في صحيحة ابن الحجاج، بل كون العبرة في الإجزاء وعدم وجوب إقامة البدل بكون الهدي غير مضمون سواء عرّف به أو لا، وأما الهدي المضمون فلا بد من إقامة البدل له سواء أكان ضياعه قبل التعريف به أو بعده.
وهذا بخلاف ما إذا ألحق مورد التعارض بصحيحة ابن الحجاج وبني على عدم وجوب إقامة البدل في الهدي المضمون إذا كان ضياعه بعد الإتيان به إلى عرفات، فإنه لا يوجب سقوط عنوان الهدي المضمون عن الموضوعية بالمرة، بل يبقى جزءاً لموضوع الحكم بعدم الإجزاء ووجوب إقامة البدل، وذلك فيما إذا هلك الهدي قبل أن يعرّف به، فإن الهدي غير المضمون لا تجب إقامة البدل له مطلقاً.
وبذلك يظهر أنه إذا لوحظت صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المذكورة مع النصوص الدالة على وجوب إقامة البدل للهدي المضمون إذا ضاع أو هلك فلا بد من تقديم الصحيحة في موردها على تلك النصوص، وتكون النتيجة هي الاجتزاء بهدي التمتع ونحوه من الهدي المضمون إذا كان ضياعه بعد الإتيان به إلى عرفات.
وهكذا إذا لوحظت الصحيحة المذكورة مع معتبرة أبي بصير المتقدمة، لأن تلك المعتبرة أعم منها مطلقاً، إذ لا يختص موردها بالهدي الضائع الذي عرّف به صاحبه، فلا بد من حمل المطلق على المقيد ولا محذور في ذلك، ولا وجه لما يظهر من بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] من تعارض الروايتين، إذ لا
[١] مصباح الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٣٢٢.