بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٩ - حكم ما إذا سُرق ما أعده هدياً لمتعته
جعله هدياً وعدم جواز تغييره بغيره، فإذا سرق يسقط التكليف المذكور بانتفاء موضوعه ويبقى التكليف بالهدي، إذ لا موجب لسقوطه، وعلى ذلك يكون مقتضى القاعدة لزوم البدل إذا هلك ما اشتراه لهدي التمتع أو ما استحصله له بمنى.
هذا كله إذا قيل بتساقط الروايتين لعدم المرجح. ولكن يمكن أن يبنى على توفره وفق كلا المبنيين المتقدمين ..
أما وفق المبنى الأول ـ أي أن ما يشترى لهدي التمتع أو يستحصل له بمنى في أيام النحر يصير هدياً بذلك ـ فيمكن أن يلتزم بترجيح ما دل على الاجتزاء بالهدي المسروق من جهة مخالفته للجمهور، فإن الظاهر بناؤهم على الاجتزاء بالهدي إذا سُرق بعد ذبحه دونما إذا سرق قبل ذلك [١] ، وأما ترجيح ما دل على عدم الاجتزاء بموافقة الكتاب فمن الظاهر أنه لا مجال له، لفرض فراغ المتمتع عن إهداء الهدي ـ وفق المبنى المذكور ـ فلا سبيل إلى ترجيح ما يدل على لزوم تعويض المسروق بموافقة قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾.
وأما وفق المبنى الثاني ـ أي أن ما يشترى لهدي التمتع أو يستحصل له بمنى في أيام النحر إنما يتعين جعله هدياً لا أنه يصير هدياً بذلك ـ فيمكن أن يلتزم بترجيح ما دل على عدم الاجتزاء بالهدي المسروق، من جهة موافقته لإطلاق الآية الكريمة. ولو بني على عدم الترجيح بإطلاق الكتاب كما هو اختيار السيد الأستاذ (قدس سره) على ما مرّ مراراً تصل النوبة إلى ترجيح ما دل على الإجزاء بمخالفة الجمهور، كما تقدم وفق المبنى الأول.
ولو نوقش في كفاية ما ورد في كلمات متأخري الجمهور من عدم الاجتزاء بالهدي المسروق قبل ذبحه في البناء على مخالفة ما دل على الإجزاء لرأي فقهائهم المعاصرين للصادق ٧ لا يبقى ما يمكن أن يرجح به إحدى الروايتين على الأخرى، فلا محيص من البناء على تساقطهما والرجوع إلى ما
[١] يلاحظ مواهب الجليل ج:٤ ص:٢٨٧، والمبسوط ج:٤ ص:١١٣، وحاشية الدسوقي ج:٢ ص:٩١.