بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٨ - حكم ما إذا سُرق ما أعده هدياً لمتعته
عن الحمل على خصوص المورد المذكور، بل مقتضاها الاجتزاء بالهدي المسروق إذا لم يكن صاحبه مقصّراً في حفظه وإن كان قادراً على تحصيل بدله.
وعلى ذلك فالتعارض مستقر بين الروايتين، فإن قيل بتساقطهما لعدم المرجح أمكن التفصيل في المسألة بأن يقال: إنه إذا بني على أن ما يشترى لهدي التمتع أو ما يستحصل له في منى في أيام الذبح يصير هدياً بذلك، يكون مقتضى القاعدة عدم وجوب البدل في مفروض الكلام، أي فيما إذا سرق الهدي بغير تقصير من صاحبه، لفرض امتثاله التكليف بإهدائه المستفاد من قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾. وأما الذبح أو النحر فموضوع وجوبه هو الهدي، وقد سرق حسب الفرض فيسقط لا محالة [١] ـ كما أن الأمر بالتصدق بقسم من الهدي المذبوح أو المنحور منوط ببقائه تحت يد الحاج، فلو سرق قبل ذلك يسقط التكليف به ـ وأما الشك البدوي في وجوب البدل فالمرجع فيه أصالة البراءة، اللهم إلا أن يقال: إن مقتضى إطلاق قوله ٧ في صحيحة الحلبي [٢] : ((إن كان الهدي الذي انكسر أو هلك مضموناً فإن عليه أن يبتاع مكان الذي انكسر أو هلك، والمضمون هو الشيء الواجب عليك في نذر أو غيره)) ، هو وجوب البدل في مفروض الكلام، فلا تصل النوبة إلى أصالة البراءة.
ولكن يمكن أن يقال: إن إطلاق الصحيحة المذكورة لهدي التمتع غير واضح، ولا سيما مع كون مورد الحكم في الفقرة الأولى منها هو هدي السياق، فليتأمل.
هذا إذا بني على أن الحيوان يصير هدياً بشرائه لحج التمتع أو باستحصاله في منى في أيام الذبح، وأما إذا بني على أن ذلك لا يوجب إلا تعيّن
[١] هذا إذا بني على كونه وجوباً تكليفياً كوجوب التصدق بقسم من الهدي المذبوح، وأما إذا بني على كونه وضعياً فحيث يعلم أن الحج لا يبطل بسرقة الهدي وكان الأمر دائراً بين الاجتزاء به ولزوم هدي آخر فإن مقتضى أصالة البراءة في دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين هو عدم لزوم ذلك، ولكنه لا يجدي في البناء على الخروج من الإحرام بالحلق أو التقصير اللاحق لمكان الاستصحاب كما مرّ في نظائره.
[٢] علل الشرائع ج:٢ ص:٤٣٥.