بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٦ - حكم ما إذا سُرق ما أعده هدياً لمتعته
السادسة الذين أدركوا بعضاً من المعمرين من الطبقة الرابعة، كما مرّ بيان ذلك في موضع سابق [١] ، وأما إدراكه للإمام الصادق ٧ فلم يثبت، ولذلك لم يعثر على رواية له منه ٧ مباشرة.
والحاصل: أن الصحيح كون الرواية المذكورة مرسلة بواسطتين كما بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره)، ولكن لا من جهة ما ذكره (قدس سره) من أن التعبير بغير واحد يدل على كونها مروية عن جماعة كثيرين، وليس في مشايخ أحمد بن محمد بن عيسى جمع كثير من أصحاب الصادق ٧ ليكونوا هم المراد هنا، بل من جهة أنه لا يوجد في مشايخه من أدرك الصادق ٧ إلا حماد بن عيسى حسب ما يعلم بالتتبع، فلا محيص من أن تكون هناك واسطة أخرى بينه وبين الصادق ٧ غير من عبر عنهم بـ(غير واحد من أصحابنا).
والنتيجة: أن مرسلة أحمد بن محمد بن عيسى المبحوث عنها غير تامة السند.
ولو بني على تمامية سندها فيمكن أن يقال: إنها معارضة بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [٢] قال: سألت أبا إبراهيم ٧ عن رجل اشترى هدياً لمتعته فأتى به أهله وربطه ثم انحل وهلك، هل يجزئه أو يعيد؟ قال: ((لا يجزئه إلا أن يكون لا قوة به عليه)) ، فإن هذه الصحيحة وردت أيضاً في خصوص هدي التمتع، وموردها وإن كان هو هلاك الهدي إلا أن المذكور في مرسلة أحمد بن محمد بن عيسى السرقة والهلاك معاً، مما يشير إلى عدم تفاوتهما في الحكم.
وقد يقال: إن هذه الصحيحة أخص مطلقاً من المرسلة المذكورة، لأنها تدل على عدم الاجتزاء بما هلك من الهدي إذا كان متمكناً من تحصيل بدله، فيجمع بينها وبين تلك المرسلة بحمل الإجزاء في الأخيرة على ما إذا لم يكن متمكناً من تحصيل البدل.
ولكن هذا الكلام يمكن أن يخدش فيه من جهتين ..
[١] لاحظ ج:١٨ ص:٤٥١.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٩٤.