بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٠ - حكم ما إذا أصاب الهدي كسر أو عطب ولم يكن قد أشعره أو قلده
التمتع بالشراء لا إطلاق لها لمحل الكلام، لأن موردها هو ما إذا ضل ما اشتراه ثم عثر عليه بعد ذبح غيره، والمنساق منها أن الأمر بذبح الأول عندئذٍ إنما هو من حيث الاجتزاء به هدياً، ولا ينعقد لها الإطلاق من حيث فقدانه لبعض الشرائط المعتبرة في الهدي قبل العثور عليه، لعدم كونه في مقام البيان من هذه الجهة، فليتدبر.
الوجه الثاني: أن النسبة بين صحيحتي معاوية المذكورتين هي العموم والخصوص المطلق، ومبنى ذلك هو أن عنوان الهدي المذكور في الصحيحة الثانية لا يصدق حقيقة إلا على ما أهدي بالفعل دون ما قصد جعله هدياً، وعلى ذلك فلا يختلف المراد به عما هو المراد بقوله: (أهدى هدياً) في الصحيحة الأولى.
ومن هنا فإن بني على تعين هدي التمتع بالشراء وتعين غيره بالإشعار أو التقليد فالمتعين حمل مورد الصحيحتين عليهما، وإن بني على عدم تعين الهدي بأي من ذلك ـ كما هو المختار ـ فلا محيص من حمل موردهما على ما قصد جعله هدياً، وعلى التقديرين تكون الصحيحة الأولى أعم مطلقاً من الثانية، لشمولها للمضمون وغيره واختصاص الثانية بالمضمون، فمقتضى الصناعة حمل المطلق على المقيد والبناء على عدم الاجتزاء بما يتعرض للعطب في الهدي المضمون وإن بلغ المنحر حياً.
هذا كله فيما إذا أصاب المشترى لهدي التمتع عيب أو كسر قبل بلوغه منى، وأما إذا تعرض لذلك فيها فإن بني على الإجزاء في المورد السابق فلا مناص من البناء على الإجزاء في هذا المورد أيضاً، إذ لا يحتمل أن يجتزأ بما تعرض للكسر أو نحوه قبل وصوله إلى منى ثم بلغها حياً ولا يجتزأ بما أصابه العيب وهو في منى.
وأما إذا بني على عدم الإجزاء في المورد الأول فيمكن البناء على الإجزاء في المورد الثاني، ولكنه يحتاج إلى دليل، ومرّ البحث عنه مفصلاً، فليلاحظ.
وفي ختام الكلام في المقام تجدر الإشارة إلى أن ما ذكره (رضوان الله عليه)