بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١١ - حكم ما إذا أصاب الهدي كسر أو عطب ولم يكن قد أشعره أو قلده
إطلاق دليل التعيّن بالشراء ـ مثلاً ـ ليشمل ما إذا طرأ النقص بعده يقع التعارض بالعموم من وجه بينه وبين دليل عدم الاجتزاء بالناقص، فلا بد من ترجيح الدليل الأول بإطلاق الآية الكريمة أو الرجوع إليه بعد تساقط الدليلين.
وإن بني على عدم الإطلاق لدليل التعين بالشراء، وقصوره عن الشمول لما إذا طرأ النقص على الحيوان المشترى قبل ذبحه، فمن الواضح أنه لا معارض عندئذٍ لإطلاق دليل عدم الاجتزاء بالناقص، فلا بد من الأخذ به.
هذا والملاحظ أن السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) لما بنى على تعين هدي التمتع بالشراء اختار في مفروض المسألة الاجتزاء بما أصابه عيب أو كسر بعد شرائه، سواء أوقع ذلك في خارج منى وأمكن نقله إليها أو أنه وقع في منى.
وقد استند في ذلك إلى وجهين ..
(الوجه الأول): ما دل على الاجتزاء بالهدي إذا ظهر معيباً بعد الشراء ونقد الثمن ـ وهو صحيح عمران الحلبي وغيره ـ بدعوى [١] أنه (يظهر منه عدم مانعية العيب الموجود بعد الشراء، من غير فرق بين الحادث بعد الشراء وبين الموجود من ذي قبل الظاهر في هذا الحال، ضرورة عدم احتمال مدخلية العيب السابق في صحة الهدي والاجتزاء به، فإذا كان الموجود السابق غير مانع عن الصحة في هذه الصورة ومستثنى عن دليل المانعية فالعيب اللاحق كذلك، لوحدة المناط بل بطريق أولى كما لا يخفى.
وعلى الجملة: إذا لم يكن العيب السابق الباقي إلى حين الذبح مضراً بالصحة ومانعاً عن الإجزاء لم يكن الطارئ مضراً أيضاً بعد القطع بعدم كون الموجود السابق دخيلاً في الإجزاء).
ونحو هذا ما ذكره بعض الأعلام من تلامذته (طاب ثراه) [٢] .
ويمكن أن يلاحظ على هذا البيان ..
أولاً: بأنه إن تم فإنما يقتضي الإجزاء فيما لو طرأ العيب بعد نقد الثمن،
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٧٨.
[٢] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:٢٢٨.