بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٠ - حكم ما إذا أصاب الهدي كسر أو عطب ولم يكن قد أشعره أو قلده
منى ثم أصابه عيب أو كسر قبل أن يذبحه فما هو الحكم عندئذٍ؟
يمكن أن يقال: إن إصابته بالكسر أو العيب إن كانت قبل أن يشعره أو يقلده ولم يكن ذلك في منى في أيام النحر فمقتضى القاعدة لزوم اختيار غيره، لإطلاق ما دل على أن الهدي لا يجوز أن يكون ناقصاً وأنه لا يضحى بالعوراء ولا بالعرجاء ونحو ذلك.
وإن كانت إصابته بعد إشعاره أو تقليده فالحكم على المختار كذلك، لأن أقصى ما ثبت هو لزوم ذبح ما أشعر أو قلّد، وأما تعيّنه هدياً بأن لا يجوز أن يهدي غيره فهو خالٍ من الدليل.
وأما إن كانت إصابته في منى في أيام النحر فيمكن أن يقال: إنه يقع التعارض بالعموم والخصوص من وجه بين دليل لزوم ذبح ما تعين هدياً ـ وهو معتبرة أبي بصير المتقدمة ـ الشامل بإطلاقه لما إذا أصابه نقص أو عيب بعد ذلك وبين دليل عدم الاجتزاء في الهدي بالناقص والمعيب ـ وهو موثقة السكوني وصحيحتا علي بن جعفر ومعاوية بن عمار وغيرها ـ الشامل بإطلاقه لما إذا طرأ ذلك بعد تعيّنه هدياً، فإن بني على الترجيح بموافقة إطلاق الكتاب العزيز في تعارض العامين من وجه يكون الترجيح لما دل على الاجتزاء به، لأنه يوافق قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾. وإن بني على عدم الترجيح بها فالمتعين هو البناء على تساقط الدليلين والرجوع إلى إطلاق الآية الكريمة وسائر أدلة لزوم الهدي، ومقتضاه هو الاجتزاء به أيضاً.
هذا إذا بني على انعقاد الإطلاق لدليل وجوب ذبح ما تعين هدياً ليشمل ما إذا طرأ عليه النقص أو العيب بعد ذلك، وأما إذا بني على عدم انعقاد الإطلاق له فمن الواضح تعيّن الرجوع في مفروض الكلام إلى إطلاق أدلة عدم الاجتزاء بالناقص والمعيب.
وبذلك يتبين أنه لو بني على تعيّن الحيوان هدياً بالنية أو بالقول أو بالشراء أو بالإشعار أو التقليد ـ كما على كل منها جمع من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) ـ يكون الأمر مماثلاً لما مرّ على المسلك المختار، فإنه إذا بني على