بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٧ - حكم ما إذا تبين هزال الحيوان المشترى قبل ذبحه هدياً
أجزأت عنه، وإن نواها مهزولة فخرجت سمينة أجزأت عنه، وإن نواها مهزولة فخرجت مهزولة لم يجز عنه)) ، ويمكن أن يقال: إنه لا بد أن يكون المراد بقوله: ((فخرجت سمينة)) في الفقرة الثانية هو ما إذا علم بكونها سمينة بعد الذبح، إذ لو علم أنها سمينة قبل الذبح فالاجتزاء بها يعدّ من الواضحات التي لا ينبغي التعرض له.
وعلى ذلك يتجه القول بأن مقتضى وحدة السياق أن يكون المراد بقوله: ((فخرجت مهزولة)) في الفقرة الأولى التي هي محل الكلام وكذلك في الفقرة الأخيرة هو ما إذا تبين الهزال بعد الذبح.
ولكن الملاحظ أن بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] عكس الأمر، وبنى على أنه لا بد أن يكون المراد بما في الفقرة الثانية هو تبين سمن الحيوان قبل الذبح لا بعده.
وعلى ذلك فإن وحدة السياق تقتضي أن يكون المراد في الفقرتين الأخريين هو تبين الهزال قبل الذبح أيضاً.
وقد ذكر (قدس سره) في وجه ما ادعاه: أن ذبح السمينة بما هي مهزولة لا يمكن أن يقصد به الامتثال إلا بنحو التشريع المحرم، لعدم مشروعيته في نفسه، فكيف يتحقق به الإجزاء مع اعتبار قصد القربة فيه؟! أي أنه إذا لم ينكشف له قبل الذبح أنها غير مهزولة فكيف يقصد القربة بذبحها مع علمه باشتراط أن لا يكون الهدي مهزولاً؟!
إذاً لا محيص من أن يكون المراد بقوله ٧: ((فخرجت سمينة)) هو أنه علم بكونها سمينة ـ خلافاً لما ظن أولاً ـ قبل أن يذبحها، وعندئذٍ يكون الإجزاء على وفق القاعدة.
ثم أشكل (قدس سره) على نفسه قائلاً: إنه لو كان المراد هو الوجدان قبل الذبح فلا يحتاج الإجزاء إلى بيان، لوضوح الإجزاء.
وأجاب عنه قائلاً: بأن الحاجة للبيان يمكن أن يكون لأحد وجهين ..
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٣ ص:٣٦٠.