بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٥ - حكم ما إذا تبين هزال الحيوان المشترى قبل ذبحه هدياً
ولكنه أشار إلى أنه لا عبرة بعنوان الوجدان في المقام قائلاً: إن (الوارد في نصوص الباب المعتبرة في مفروض المسألة من الصحيحة المتقدمة ـ أي صحيحة محمد بن مسلم ـ وغيرها إنما هو كلمة (فخرجت)، وشمولها لما بعد الذبح وما قبله على حدّ سواء كما لا يخفى من غير أي موجب للانصراف إلى الأول).
أقول: التعبير بـ(خرجت) لم يرد إلا في صحيحة محمد بن مسلم، وأما سائر نصوص المسألة فالمذكور فيها عنوان (وجدها) أو نحوه، وما يلوح من كلامه (قدس سره) من أن ما يشتمل على التعبير بالوجدان إنما هو روايات غير معتبرة منشؤه عدم وقوفه (قدس سره) على صحيحة عمار بن مروان المشتملة على قوله ٧: ((وجدها)) ، فإن ما عداها غير معتبرة السند.
وعلى كل تقدير فإنه لم يظهر وجه للتفريق بين التعبيرين في المعنى، لأن قوله: (وجدها) كقوله: (خرجت) لا يقتضي في حدّ ذاته أن يكون انكشاف الحال بعد الذبح، وما أفاده (قدس سره) من أن الوجدان ظاهر في الظهور الحسي لكل أحد الذي لا يكون إلا بعد الذبح وأما قبله فلا يعرف الهزال إلا أهل الخبرة مما لا يعرف له وجه صحيح.
اللهم إلا إذا بني على أن العبرة في الهزال هنا بعدم وجود الشحم على الكليتين، إذ يمكن أن يدعى أن الهزال بهذا الحد مما لا يعرفه قبل الذبح غالباً إلا أهل الخبرة، وإنما يكون مشهوداً لكل أحد بعد الذبح.
ولكن تقدم منه (قدس سره) ـ ومرّ أنه هو الصحيح ـ كون العبرة في الهزال بالصدق العرفي وهو مما يتيسر تشخيصه لعامة الناس حتى قبل أن يذبح الحيوان [١] .
وبالجملة: قوله ٧ في صحيحة عمار بن مروان: ((فوجدها مهزولة)) لا يقتضي إلا انكشاف كون الحيوان مهزولاً بعد الشراء، ولا يتعين أن يكون ذلك
[١] قد يقال: إن هناك بعض الأساليب التي يستخدمها بعض الباعة لإخفاء هزال الحيوان وإيهام المشترين أنه سمين، ولا يتيسر كشفها قبل ذبحه إلا لأهل الخبرة في غالب الأحوال.
ولكن هذا وإن صح إلا أنه قليل الوقوع خارجاً، ولا يقتضي كون التعبير بـ(وجدها) في الصحيحة ناظراً إلى ما بعد الذبح خاصة.