بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٠ - الوجوه المحتملة في تحديد النسبة بين روايات المسألة
(كان عالماً كبيراً)، ومثله ما ذكره ابن عنبة [١] . وقال الذهبي [٢] : (كان من جلة السادة الأشراف)، ومثله ما ذكره اليافعي وابن العماد [٣] . وقال ابن حجر [٤] : (مقبول) [٥] .
والملاحظ أن الذهبي وإن أورد اسمه في ميزان الاعتدال [٦] المخصص لذكر من طعن فيهم من الرواة إلا أنه قال: (ما هو من شرط كتابي، لأني ما رأيت أحداً ليّنه، نعم ولا من وثقه، ولكن حديثه منكر جداً ما صححه الترمذي ولا حسّنه).
وذيل كلامه لا يخلو من غرابة، فإن الترمذي أورد في سننه [٧] بإسناده عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عن أبيهما جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب أن النبي ٦ أخذ بيد الحسن والحسين وقال: ((من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة)) ، ثم قال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث جعفر بن محمد إلا من هذا الوجه).
فيلاحظ أنه حسّن حديث علي بن جعفر، فكيف يقول الذهبي: إنه لم يحسّنه؟!
ومهما يكن فإن وثاقة علي بن جعفر مما لا يحوم حولها أدنى شك، وأما
[١] عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ص:٢٤١.
[٢] العبر في خبر من غبر ج:١ ص:٣٥٨.
[٣] مرآة الجنان وعبرة اليقظان ج:٢ ص:٣٧. شذرات الذهب في أخبار من ذهب ج:٢ ص:٢٤.
[٤] تقريب التهذيب ج:١ ص:٦٨٩.
[٥] وورد في كتاب الغرر (غرر البهاء الضوي ودرر الجمال البديع البهي) لمحمد بن علي بن خرد التريمي في التعريف بعلي بن جعفر (ص:٣٣١) قوله: (كان واحد عصره وفريد دهره، عابداً وفياً وجواداً سخياً .. أخذ العلم عن جموع من الأئمة، فمن أجلهم وأكبرهم وأفضلهم أخيه موسى الكاظم وأخوته أيضاً، فقد كان أصغر أولاد أبيه جعفر الصادق سناً وأكثرهم علماً وأطولهم عمراً).
[٦] ميزان الاعتدال ج:٣ ص:١١٧.
[٧] سنن الترمذي ج:٥ ص:٣٠٥.