بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٥ - الوجوه المحتملة في تحديد النسبة بين روايات المسألة
والخصاء والجرب وشق الأذن لغير وسم وكسر القرن الداخل هو إطلاق أدلتها، وأما في العيوب والنواقص غير المنصوصة ـ كقطع الذنب وكسر الأسنان ـ التي بني على عدم الاجتزاء بالهدي لشيء منها استناداً إلى التعليل الوارد في صحيحة علي بن جعفر أو إطلاق صحيحة معاوية بن عمار فالمرجع هو إطلاق الآية الكريمة ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ ونحوها، فلا يتم ما نسب إلى السيد الشاهرودي (قدس سره) من الرجوع إلى أصالة البراءة، ولا ما ذكر في هامش (مستند الناسك) من الرجوع إلى إطلاق الآية الكريمة مطلقاً.
(الوجه الرابع): أن النسبة بين صحيحة علي بن جعفر وصحيحة معاوية بن عمار هي العموم والخصوص من وجه، ولكن صحيحة عمران الحلبي أخص منهما جميعاً، وبها يرتفع التعارض بينهما.
والوجه في ذلك هو أن مورد صحيحة علي بن جعفر خصوص ما إذا علم بعيب الهدي بعد الشراء، وهي مطلقة من حيث نقد الثمن بعد البيع وعدمه، ومورد صحيحة معاوية بن عمار هو ما إذا تم نقد الثمن ودفعه إلى البائع، وهي مطلقة من حيث إن المشتري علم بالعيب بعد الشراء أو قبله، فتتعارضان فيما إذا لم يعلم بالعيب إلا بعد الشراء وكان قد نقد الثمن، فإن مقتضى صحيحة ابن جعفر عدم الاجتزاء به ومقتضى صحيحة معاوية هو الاجتزاء، ولكن صحيح عمران الحلبي يدل على الإجزاء في خصوص ما إذا كان العلم بالعيب بعد الشراء ونقد الثمن وعلى عدم الإجزاء فيما إذا كان قبل الشراء أو بعده وقبل نقد الثمن، فلا بد من رفع اليد عن إطلاق صحيحة علي بن جعفر وحملها على ما إذا علم بالعيب بعد الشراء وقبل نقد الثمن، ورفع اليد عن إطلاق صحيحة معاوية بن عمار وحملها على ما إذا قد علم بالعيب بعد الشراء وبعد نقد الثمن.
وهذا الوجه هو المستفاد مما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في مجلس الدرس، وما ورد في تقريره الآخر (المعتمد) [١] قريب منه، وقد وافقه عليه بعض الأعلام
[١] المعتمد في شرح المناسك ج:٥ ص:٢٢٩ ط:نجف.