بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٩ - حكم فاقد الأسنان خلقة في الهدي
ولكن ناقش فيه الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) ـ ومن قبله المحقق السبزواري (قدس سره) ـ بما تقدم في الجماء، وهو في محله، لصدق النقص بفقدان الأذن ولو كان ذلك خلقة ـ ما لم يكن من صنف لا أذن لأفراده ـ كما بنى عليه بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] .
وعلى ذلك يكون مقتضى إطلاق صحيحة علي بن جعفر عدم الاجتزاء به هدياً، ويؤيده ما روي [٢] عن علي ٧ في خطبة العيد أنه قال: ((إذا سلمت الأذن والعين سلمت الأضحية)) .
(المورد الرابع): فاقد الأسنان خلقة، بأن لم تنبت له أصلاً، وبحكمه مكسورة الأسنان وتسمى بالهتماء كما نص عليه بعض أهل اللغة [٣] .
ومقتضى القاعدة عدم الاجتزاء بهما هدياً لصدق كونهما ناقصين عرفاً.
وأما التي سقط بعض أسنانها لهرم فقد ذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [٤] عدم صدق النقص بسقوط سن واحد لتعارف ذلك، وقال: وأما صحيحة العيص بن القاسم [٥] عن أبي عبد الله ٧ في الهرم الذي وقعت ثناياه أنه ((لا بأس به في الأضاحي)) فهي مختصة بالأضحية ـ أي المستحبة ـ على ما يستفاد من خصوصية اللسان والتعبير. ولا يمكن إسراء ما لا يعتبر في الأضحية إلى الهدي.
ولكن الصحيح ـ كما تقدم ـ أن لفظة الأضاحي تشمل مطلق ما يذبح أو ينحر في عيد الأضحى سواء أكان هدياً واجباً أم أضحية مستحبة، فالرواية مطلقة من هذه الجهة وتشمل هدي التمتع ونحوه [٦] . نعم هي مختصة بما سقطت
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٢٥٩.
[٢] نهج البلاغة ج:١ ص:١٠٢ـ١٠٢. مصباح المتهجد ص:٦٦٤.
[٣] غريب الحديث ج:٤ ص:٢٢٦.
[٤] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٢٦٠.
[٥] الكافي ج:٤ ص:٤٩٢.
[٦] قد يقال: إن التقييد بالأضاحي في كلام الإمام ( ينبغي أن يكون للاحتراز عن الهدي، إذ لا يظهر له وجه غير ذلك.
والجواب عنه ..
أولاً: أنه لا ظهور للرواية في كون قوله: (في الأضاحي) من كلام الإمام (، ولعله من كلام الراوي بيّن به مورد حكم الإمام ( بأنه لا بأس بالهرم الذي وقعت ثناياه، فليتأمل.
وثانياً: أنه لو كان من كلام الإمام ( فلعله أريد به الاحتراز عما لا يكون أضحية من الهدي كهدي النذر والكفارة، ولا يتعين أن يكون للاحتراز عن الهدي الواجب مطلقاً.