بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٣ - هل يجتزأ بالهدي إذا كان فاقد القرن أو الذنب خلقة؟
بلحاظ الوصف العنواني أي بما هو حيوان، الراجع إلى النقص في ما له دخل في حياته ومعيشته مثل العرج والعور، فلا يشمل النقص بفقد القرن والذنب اللذين لا دخل لهما في حياة الحيوان كما قال (قدس سره).
ومن هنا إذا بني على صدق (العيب) بكل نقص عن الخلقة الأصلية فلا مانع من الالتزام باقتضائه ثبوت خيار العيب في مورد البيع، ولا غرابة في التفريق بين المسألتين بعد اختلاف دليلهما [١] .
وثانياً: بأنه (قدس سره) قد بنى في كتاب المكاسب [٢] على عدم كون المناط في ثبوت خيار العيب هو صدق الزيادة أو النقيصة عن الخلقة الأصلية، لأن هذا إنما ورد في مرسل السياري [٣] الضعيف سنداً، وإنما العبرة بصدق العيب عرفاً مع كونه موجباً للنقصان في المالية لا مطلقاً.
وقد استند في التقييد بهذا إلى معتبرة زرارة [٤] : ((أيما رجل اشترى شيئاً وبه عيب أو عوار، ولم يتبرأ إليه ولم يتبين له فأحدث فيه بعد ما قبضه شيئاً، ثم علم بذلك العوار أو بذلك الداء، أنه يمضي عليه البيع ويرد عليه بقدر ما ينقص من ذلك الداء والعيب من ثمن ذلك لو لم يكن به)) ، بدعوى أنها تدل على أن العيب الموجب لثبوت الخيار مع إمكان الرد وثبوت الأرش مع عدم إمكانه هو ما إذا كان موجباً للنقصان في المالية، فإذا لم يوجبه لم يثبت الخيار.
وبناءً عليه ينبغي الالتزام في فاقد القرن بعدم ثبوت خيار العيب، لفرض عدم كون فقدانه مؤثراً في قيمة الحيوان ونقصان ماليته.
وأما بناءً على كون العيب موجباً للخيار مطلقاً فلا وجه لإنكار ثبوته في مفروض الكلام كما نسب إليه (قدس سره) في هامش التقرير.
[١] هذا بناءً على عدم كون العيب بعنوانه مانعاً عن الاجتزاء بالحيوان هدياً كما عليه السيد الأستاذ (قدس سره)، وأما بناءً على كونه كالنقص مانعاً منه ـ كما هو المختار ـ فلا يتجه التفريق بين المسألتين كما لا يخفى.
[٢] التنقيح في شرح المكاسب ج:٤ ص:٣١٤.
[٣] الكافي ج:٥ ص:٢١٦.
[٤] الكافي ج:٥ ص:٢٠٧.