بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠١ - هل يجتزأ بالهدي إذا كان فاقد القرن أو الذنب خلقة؟
بخلاف المقطوعة القرن. ثم أيد (رحمه الله) الاجتزاء به بما دل على استحباب كون الهدي أقرن ـ أي ذات قرن ـ قائلاً: إنه (يدل على الاجتزاء بغيرها مع فضيلتها).
وذهب السيد الأستاذ (قدس سره) [١] إلى عدم صدق الناقص على فاقد القرن خلقة، بانياً ذلك على أن المراد بالناقص في صحيحة علي بن جعفر هو خصوص الحيوان الفاقد لما يكون له دخل في حياته وإعاشته كما في الأعرج والأعور، وأما القرن فهو زائد في أصل الطبيعة لا دخل له في حياة الحيوان [٢] . وأما الالتزام بعدم الاجتزاء بما هو مقطوع القرن الداخل فإنما هو لقيام النص على ذلك، وإلا فإن مقتضى القاعدة أن يلتزم فيه بالجواز أيضاً.
ثم قال (قدس سره): (إن حال ما لا قرن له من الأول حال المأخوذ صوفه، لاشتراكهما في كونهما ـ أي القرن والصوف ـ من توابع البدن مع عدم الدخل في حياة الحيوان، فكما لا يظن المانعية هناك ـ أي في المأخوذ صوفه ـ لا يظن بها في المقام ـ أي في ما ليس له قرن ـ لوحدة المناط، فلا يكون الفقد في شيء منهما موجباً للنقص).
وأضاف (قدس سره): (وهذا الذي ذكرناه إن تم فهو، وإلا فيكفينا مجرد تطرق احتماله لكونه موجباً لإجمال دليل التقييد وتردده بين الأقل والأكثر، حيث لم يعلم أن المراد من النقص الوارد في صحيح ابن جعفر هل هو الأعم مما لم يكن له دخل في حياة الحيوان ليشمل المقام، أو خصوص ما كان له دخل فيها فحينئذٍ يقتصر على المقدار المتيقن، والمتبع في ما عداه إطلاقات الهدي التي مقتضاها الإجزاء الذي عليه المشهور).
أقول: تقدم أن ظاهر صحيحة علي بن جعفر كون العبرة بصدق النقص عرفاً الأعم من فقد عضو أو فقد صفة في العضو تؤثر في عمله كما في العور، بل والأعم منهما ومن فقد صفة لا تأثير لها في عمل العضو إذا كان خللاً ظاهراً
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٧١ـ١٧٢.
[٢] هذا منافٍ لما ورد عنه (قدس سره) في (مستند الناسك ج:٢ ص:١٦٨) من الإقرار بكون مكسور القرن الداخل مصداقاً للناقص، وما أفاده (قدس سره) قبل ذلك في (ص:١٦٧) من عدم الاجتزاء بالناقص، وإن كان النقص مما لا دخل له في الحياة كمقطوع الأذن أو الذنب، فليلاحظ.