بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٦ - جواز أن يكون الهدي مشقوق الأذن أو مثقوبها
والأولى أن يقال [١] : إن ما أفاده (قدس سره) إن تم فإنما يتم لو بني على أن الشق مانع مطلقاً، وأما إذا بني على مانعيته فيما إذا لم يكن للوسم فمن الظاهر أنه يمكن الجمع بين ما دل على مانعية القطع وما دل على مانعية الشق، بحمل الأول على القطع للوسم وحمل الثاني على الشق لغير الوسم، فلا يبرز محذور لغوية كون القطع بعنوانه مانعاً، نعم إذا كان القطع للوسم قليل الوقوع خارجاً لم يتم الجمع المذكور، ولكن الظاهر أن معظم القطع كان لأجل الوسم لا لغيره [٢] .
وقد تحصل من جميع ما مرّ أن مقتضى الصناعة هو الالتزام بالتفصيل في مشقوقة الأذن بين ما إذا كان الشق وسماً فلا يمنع من الاجتزاء به هدياً أو أضحية، وما إذا لم يكن وسماً فهو يمنع من ذلك.
وبما تقدم يظهر الحال فيما إذا كان الشق في الأنف أو في الشفة، فإن مقتضى إطلاق ما دل على المنع من الناقص وما فيه عيب هو عدم الجواز، ولا دليل على خلاف ذلك.
[١] قد يقال: إنه لو كان المانع هو قطع الأذن لأمكن أن يدعى عدم إمكان أن يكون شقها أيضاً مانعاً، بدعوى أن القطع مسبوق بالشق دائماً، ولكن المانع هو كون الحيوان مقطوع الأذن، وما يلازمه هو حدوث الشق قبل القطع لا اتصافه بالفعل بكونه مشقوق الأذن، فلا ضير في جعل المانعية لكلا العنوانين.
ولكن يمكن أن يناقش في هذا الكلام بأنه إذا تم الشق يتصف الحيوان بكونه مشقوق الأذن، فإذا انتهى الشق إلى القطع يرتفع عنه هذا العنوان ويتصف بكونه مقطوع الأذن، وجعل المانعية لكلا العنوانين الذي مقتضاه أن المانع من التضحية بالحيوان من ابتداء شق أذنه إلى حين الانتهاء إلى القطع هو الاتصاف بكونه مشقوق الأذن ومن بعد القطع هو الاتصاف بكونه مقطوع الأذن مما لا يستساغ عقلاءً، إذ يكفي جعل المانعية للأول ولكن بشرط لا عن الالتئام، فإنه يغني عن جعل المانعية للثاني أيضاً، فليتدبر.
[٢] قد يقال: إنه لا مانع من حمل ما دل على مانعية الشق على ما إذا لم يكن ينتهي إلى القطع، فإذا انتهى إليه كانت المانعية له لا للشق، وعلى ذلك يندفع أيضاً محذور اللغوية. ولكن هذا غير صحيح، فإن العقلاء لا يستسيغون جعل المانعية لكل من الشق غير المنتهي إلى القطع وللقطع المفروض كونه مسبوقاً بالشق، بل يرون أنه مع جعل المانعية للشق فلا وجه لتحديده بغير المنتهي إلى القطع، وجعل المانعية للقطع بعنوانه.