بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٥ - جواز أن يكون الهدي مشقوق الأذن أو مثقوبها
لكي يقال: إنه لو كان مانعاً لظهر وبان وأفتى به الفقهاء [١] .
وأما معتبرة السكوني فالاستدلال بها يبتني على اشتمالها على لفظة الجدعاء، ومرّ أن هذا إنما هو بنقل الصدوق في المعاني [٢] ، ولكن المذكور بدلاً عنها في الكافي [٣] : (الحذّاء) وفي التهذيب [٤] : (الجذّاء).
ولعل المراد بالحذّاء ما قطع بعض ذنبه، وأما الجذّاء فقد فسرها الشيخ في المبسوط [٥] بمقطوعة الأذن، ولكن المعاجم اللغوية خالية عن هذا المعنى، نعم ورد (الجذّ) بمعنى القطع، يقال: (يد جذّاء) أي مقطوعة، وأما إطلاق الجذّاء على مقطوعة الأذن فلم يرد في كلمات اللغويين.
وبالجملة: يصعب التأكد من كون الرواية بلفظ (الجدعاء) ليستدل بها على عدم الاجتزاء بمقطوعة الأذن في الأضحية، هذا أولاً.
وثانياً: إن ما أفاده (قدس سره) من أن القطع يكون مسبوقاً بالشق دائماً غير تام، لأنه مبني على عدم تيسر القطع إلا بمثل السكين أو المقص المتداول في زماننا حيث يبدأ بالشق وينتهي بالقطع، ولكن القطع يقع على وجه آخر أيضاً كأن توضع أذن الحيوان على جذع شجرة مثلاً ويقطع جزء منها بضربة واحدة عليها بالساطور أو نحوه، وكذلك فيما إذا وضع جزء من أذنه بين فكي (الكلابتين) وتم قطعه بالضغط عليه.
نعم يمكن أن يقال: إن هذا كان قليل الوقوع في ما مضى، فلو تم الدليل على عدم الاجتزاء بمقطوع الأذن بعنوانه لم يمكن حمله على خصوص ما يكون قطعه على الوجه المذكور.
[١] يظهر من الشيخ في المبسوط (ج:١ ص:٣٨٩) اختيار عدم الاجتزاء بالشرقاء، ونسبه الشهيد الأول في الدروس (ج:١ ص:٤٣٧) إلى الرواية، وأفتى ابن حمزة في الوسيلة (ص:١٨٥) وابن سعيد في الجامع للشرائع (ص:٢١٢) بكراهتها، فليلاحظ.
[٢] معاني الأخبار ص:٢٢١.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٩١.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٣.
[٥] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٧٢.