بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩١ - جواز أن يكون الهدي مشقوق الأذن أو مثقوبها
أما النقص فلأنه إنما يصدق فيما إذا فقد العضو صفة مؤثرة في عمله، وشق الأذن لا يؤثر سلباً في السمع.
وأما العيب فلأن شق الأذن إنما يعمد إليه لغرض الوسم ونحوه من الأغراض العقلائية، فيكون كالخصاء الذي مرّ أنه لا يعدّ عيباً.
ويرد على هذه المناقشة ـ مضافاً إلى أن الظاهر عدم انحصار وظيفة الآذان الطويلة في جملة من الحيوانات في المساعدة على السمع ـ أن شق الأذن بمقدار معتد به يؤثر في قدرة الحيوان على تحريكها باتجاه مصدر الصوت، مما يقلل من حدة سمعه كما يقول أهل الاختصاص.
وأما قياس شق الأذن بالخصاء فهو في غير محله، فإن الخصاء يساعد على سمن الحيوان ونحوه مما يعدّ مزيّة له، وأما شق الأذن فإنما يقصد به عدم اشتباه الحيوان بغيره ونحوه من الأغراض، ولا محل للمناقشة في كونه عيباً، نعم الكي للوسم ليس عيباً، فيختلف بذلك عن الشق.
والحاصل: أنه لو كنا نحن وإطلاق صحيحتي علي بن جعفر ومعاوية بن عمار فبالإمكان البناء على عدم الاجتزاء بمشقوق الأذن في الهدي.
ولكن هنا روايتان يستفاد منهما غير ذلك ولو في الجملة ..
(الأولى): صحيحة الحلبي [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الضحية تكون الأذن مشقوقة. قال: ((إن كان شقها وسماً فلا بأس به، وإن كان شقاً فلا يصلح)) .
وقد مرّ التعرض لهذه الصحيحة وقلنا: إن الظاهر ـ كما تنبه له المحقق التستري (قدس سره) ـ وقوع التصحيف في قوله: ((وإن كان شقاً)) ، إذ إن مفاده بهذا اللفظ هو: (إن كان شقها شقاً فلا يصلح)، وهذا لا معنى له.
وأما ما استظهره (قدس سره) من كون (شقاً) مصحف (قطعاً) فهو مما لا يمكن المساعدة عليه، لأن القطع قسيم للشق وليس قسماً منه، ويحتمل أن يكون مصحف (شرقاً)، الذي هو نوع من شق الأذن كما يظهر من المعاجم اللغوية،
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٩١.