بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٠ - جواز أن يكون الهدي مشقوق الأذن أو مثقوبها
الدالتين على عدم الاجتزاء بما يكون ناقصاً أو ذا عيب [١] .
ولكن قد يناقش في ذلك بعدم صدق أيّ من العنوانين في المقام ..
[١] ويضاف إلى ذلك ثلاثة أخبار لا تتم سنداً ..
١ ـ ما روي من قول أمير المؤمنين ( في خطبة العيد: ((ومن تمام الأضحية استشراف عينها وأذنها، وإذا سلمت العين والأذن تمت الأضحية) (من لا يحضره الفقيه ج:١ ص:٣٣٠، ونحوه ما في نهج البلاغة ج:١ ص:١٠٢ـ١٠٣، ومصباح المتهجد ج:٢ ص:٦٦٤)، ولكن فيهما (استشراف أذنها وسلامة عينها)، والظاهر أن لفظة (سلامة) فيهما حشو، فإن الاستشراف إنما هو بمعنى التفقد، ويؤكد ذلك ما روي في مصادر الجمهور عن علي ( أنه قال: ((أمرنا رسول الله ٦ أن نستشرف العين والأذن)) (سنن ابن ماجة ج:٢ ص:١٠٥٠ وغيره).
ومهما يكن فإن مقتضى اعتبار سلامة الأذن هو أن تكون سليمة من الشق كالقطع، كما أن مقتضى سلامة العين هي أن تكون سليمة من الحول كالعور، ويؤكد ذلك ما ورد في كتب الجمهور عن علي ( متصلاً بما سبق نقله: ((وأن لا نضحي بمقابلة، ولا مدابرة، ولا خرقاء، ولا شرقاء)) (سنن الدارمي ج:٢ ص:٧٧. ونحوه في معاني الأخبار ص:٢٢٢، وتهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٢، ومن لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٥، والمبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٨٨). والشرقاء هي مشقوقة الأذن كما سبق.
٢ ـ خبر السكوني ـ بنقل النوفلي (الكافي ج:٤ ص:٤٩١) ـ وفيه: ((لا تضحى.. بالخرقاء)) ، ونحوه ما في خبر شريح بن هانئ (معاني الأخبار ص:٢٢٢. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٢). ومرسلة الصدوق: ((ونهانا عن الخرقاء)) (من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٥)، ومبنى الاستدلال بهما كون الخرقاء هي التي تمزق أذنها، وهو بمعنى الشق.
ولكن الذي نص عليه غير واحد من اللغويين هو كون الخرقاء مثقوبة الأذن، قال الخليل: (الخرقاء من الغنم المثقوبة الأذن) (العين ج:٤ ص:١٥٠)، وقال الجوهري: (الخرقاء من الغنم التي في أذنها خرق، وهو ثقب مستدير) (الصحاح ج:٤ ص:١٤٦٨)، وقال ابن فارس: (الخرقاء من الشاء وغيرها المثقوبة الأذن) (معجم مقاييس اللغة ج:٢ ص:١٧٢).
٣ ـ خبر سلمة أبي حفص عن أبي عبد الله ( قال: ((كان علي ( يكره التشريم في الآذان والخرم، ولا يرى به بأساً إن كان ثقب في موضع الوسم)) (الكافي ج:٤ ص:٤٩٠). والتشريم كما نص عليه الجوهري وغيره هو التشقيق (الصحاح ج:٥ ص:١٩٥٩. الفائق في غريب الحديث ج:٢ ص:١٩٦. النهاية في غريب الحديث والأثر ج:٢ ص:٤٦٨)، ومبنى دلالة الرواية على المنع هو كون المراد بالكراهة المنسوبة إلى علي ( هو الحرمة لمعتبرة سيف التمار: (ولم يكن علي ( يكره الحلال) (الكافي ج:٥ ص:١٨٨)، أو كون المراد بالكراهة هنا هو الحرمة بقرينة المقابلة مع نفي البأس في الثقب وسماً.