بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٨ - جواز أن يكون الهدي كبيراً لا مخ له
العرب تعبّر عن المهزول بما لا نقي له وعن السمين بما له نقي، قال الجوهري [١] : (أنقت الإبل أي سمنت وصار فيها نقي وكذلك غيرها). وقال الزمخشري [٢] : (فغبط منها شاة فإذا هي لا تنقى .. تنقى من النقي، وهو المخ، أي فإذا هي مهزولة).
وبالجملة: قوله ٦: ((التي لا تنقى)) إنما يناسب كون ذلك صفة للعجفاء، وهي المهزولة أو شديدة الهزال، وأما الكسيرة فلا يناسب أن توصف بذلك، لأن الكسر لا يؤدي إلى زوال مخ العظم، وقد التفت إلى ذلك بعض فقهاء الجمهور [٣] فصار بصدد تأويله قائلاً: (يريد الكسير التي لا تقوم ولا تنهض من الهزال)، ولكن لا يخفى ضعفه.
ويحتمل وقوع السقط في ما اشتمل على لفظ (الكسيرة)، فقد وردت هذه الرواية في بعض المصادر [٤] هكذا: (المكسورة بعض قوائمها بيّن كسرها .. والعجفاء التي لا تنقى) فلعلها كانت في الأصل بلفظ (الكسيرة بعض قوائمها والعجفاء التي لا تنقى)، فسقط ما بين لفظة (الكسيرة) وقوله (التي لا تنقى) من قلم بعض النساخ فأصبحت بالنحو المذكور المخلّ بالمعنى.
وكيف ما كان فإنه لو غضّ النظر عن عدم اعتبار رواية البراء بن عازب سنداً فإن أقصى ما يستفاد منها هو عدم الاجتزاء في الأضحية بالعجفاء التي لا نقي لها، ولكن المروي من طرقنا عن النبي ٦ أنه نهى عن التضحية بالعجفاء من دون التقييد بذلك، ودعوى عدم كونه للتقييد بل للتوصيف، لأن العجفاء هي شديدة الهزال ولا نقي لمثلها غير واضحة كما مرّ في محله، مضافاً إلى أنه لو سُلّم ذلك فإنه لا يقتضي رفع اليد عن إطلاق ما دل على عدم الاجتزاء بالمهزولة من دون التقييد بكونها شديدة الهزال، كما تقدم بيان الوجه فيه.
هذا ويـضاف إلى جـميع ما تقدم أنـه لم يظهر أن الهزال ـ وكذلك الكبر ـ
[١] الصحاح ج:٦ ص:٢٥١٥.
[٢] الفائق في غريب الحديث ج:٢ ص:٢٧٢.
[٣] الاستذكار ج:٥ ص:٢١٥.
[٤] المستدرك على الصحيحين ج:٤ ص:٢٢٣.