بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٧ - جواز أن يكون الهدي كبيراً لا مخ له
وممن أفتى في هذا العصر بلزومه بعض الأعلام [١] قائلاً: (لا يجزئ أجوف العظم الذي لا مخ لعظمه، سواء أكان لكبر في سنه أو لهزال في بدنه).
أقول: إن خبر البراء قد ورد في مصادر الجمهور بأحد اللفظين اللذين ذكرهما الشيخ (قدس سره) في المبسوط، أي (الكسيرة التي لا تنقى) [٢] و(العجفاء التي لا تنقى) [٣] .
وقد أورده بهما الألباني في بعض كتبه [٤] من مصادر شتى.
ولم أجد ـ في ما تتبعت ـ وروده في أي من مصادر الجمهور بلفظ (الكبيرة التي لا تنقى)، والظاهر كون الأصل فيه هو ما وقع من تصحيف (الكسيرة) إلى (الكبيرة) في بعض نسخ التذكرة والمنتهى، ولعل منشأه ـ مضافاً إلى تقارب اللفظين في رسم الخط ـ هو تناسب الصفة المذكورة أي (التي لا تنقى) للكبيرة لا الكسيرة كما سيأتي.
ومهما يكن فالظاهر أنه لا وجه لعدّ الكبيرة التي لا مخ لها في عداد ما لا يجوز في الهدي أو الأضحية، لأنه لم يرد النهي عنها ولو في رواية ضعيفة، ليدعى جبر سندها بعمل الأصحاب على القول بذلك.
ثم إن الظاهر كون الأصح في لفظ خبر البراء هو (العجفاء)، فإنها تطلق على المهزولة، فتناسب قوله ٦: (لا تنقى) أي ليس لها نقي، وهو مخ العظم، كما قال أهل اللغة [٥] : (نقوت العظم ونقيته إذا أخرجت نقيه، أي مخه). وكانت
[١] مناسك الحج ص:٢٤٥.
[٢] مسند أحمد بن حنبل ج:٤ ص:٢٨٤. سنن ابن ماجة ج:٢ ص:١٠٥٠. سنن النسائي ج:٧ ص:٢١٤.
[٣] سنن الدارمي ج:٢ ص:٧٦. سنن الترمذي ج:٣ ص:٢٨. المستدرك على الصحيحين ج:٤ ص:٢٢٣.
[٤] إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل ج:٤ ص:٣٦١.
[٥] المحيط في اللغة ج:٦ ص:٣٤. الصحاح ج:٦ ص:٢٥١٥. قال في العين ج:٥ ص:٢١٩: (وانتقيت العظم إذا أخرجت نقيه أي مخه).