بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨ - حكم من أخل بالترتيب بين الرمي والذبح جهلاً أو نسياناً
الثاني: أنه لازم تكليفاً، أي أنه إذا أتى بالذبح قبل الرمي عن علم وعمد يكون آثماً ولكن يجتزأ بذبحه، ولا تلزمه إعادته بعد تدارك الرمي.
وهذا القول هو ظاهر كثير من المتأخرين، بل ربما يدعى الاتفاق عليه [١] .
الثالث: أنه غير لازم، بل مستحب.
وهذا ما نص عليه الشيخ (قدس سره) في الخلاف، وتبعه عليه ابن إدريس (رحمه الله) في السرائر والعلامة (طاب ثراه) في المختلف [٢] وذهب إليه بعض المتأخرين، وهو المطابق مع ما ذهب إليه كثير من فقهاء الجمهور، فإنهم قالوا [٣] : إن الترتيب بين الرمي والذبح كسائر المناسك بعد الوقوفين سنة وليس بواجب، فلو ذبح قبل أن يرمي جاز ولا فدية عليه ولكن فاته الأفضل.
أقول: ورد في صحيحة معاوية بن عمار [٤] قال: قال أبو عبد الله ٧: ((إذا رميت الجمرة فاشتر هديك)) ، وورد في صحيحته الأخرى [٥] : ((إذا اشتريت هديك فاستقبل به القبلة وانحره أو اذبحه)) .
وظاهر الأمر بتحصيل الهدي وذبحه بعد الرمي هو الإرشاد إلى اشتراط الترتيب بينهما، أي تأخر الذبح عن الرمي كما هو مقتضى القول الأول.
وأيضاً ورد في صحيحة سعيد الأعرج [٦] في كيفية حج النساء: ((ثم أفض بهن حتى تأتي بهن الجمرة العظمى فيرمين الجمرة، فإن لم يكن عليهن ذبح فليأخذن من شعورهن ويقصرن من أظفارهن ويمضين إلى مكة في وجوههن)) .
[١] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٧ ص:٢٤٦.
[٢] الخلاف ج:٢ ص:٣٤٥. السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٦٠٢. مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٨٨.
[٣] المجموع شرح المهذب ج:٨ ص:١٦٠. المدونة الكبرى ج:١ ص:٤١٨. بدائع الصنائع ج:٢ ص:١٢٢.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٤٩١.
[٥] الكافي ج:٤ ص:٤٩٨.
[٦] الكافي ج:٤ ص:٤٧٥.