بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧ - حكم من أخل بالترتيب بين الرمي والذبح جهلاً أو نسياناً
ويجب الإتيان به بعد الرمي، ولكن لو قدمه على الرمي جهلاً أو نسياناً صح ولم يحتج إلى الإعادة (١).
ـــــــــــــــــ
على يوم النحر فريضة، فإذا ذبح المتمتع في ليلة الحادي عشر لم يكن ذلك إخلالاً بالفريضة بل بالسنة، فيكون مورداً لإعمال قاعدة (لا تنقض السنة الفريضة).
وأما الوجه الثاني فلأن ما يتعين إلحاقه بالفريضة هو عدم جواز تقديم الذبح على يوم النحر، وإلا لاقتضى الاجتزاء بالذبح في يوم عرفة مثلاً عن جهل أو نسيان، وهو غير محتمل كما مرّ، وأما عدم جواز الذبح في الليالي المتوسطات بين ليالي التشريق فلا ملزم لكونه بحكم الفريضة، وعلى ذلك فلا مانع من إعمال قاعدة (لا تنقض السنة الفريضة) في مورده.
ولعل ما تقدم هو الوجه في ما ذكره سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) في بعض أجوبة استفتاءاته [١] من أنه إذا ذبح في ليالي التشريق من جهة الجهل القصوري يمكن الحكم بصحة عمله والاجتزاء بهديه.
(١) اختلف فقهاؤنا (قدّس الله أسرارهم) في لزوم رعاية الترتيب بين الرمي والذبح على ثلاثة أقوال ..
الأول: أنه لازم وضعاً، أي أنه يشترط في صحة الذبح والاجتزاء به وقوعه بعد الرمي، فلو قدمه عليه لم يصح.
نعم التزم معظم أصحاب هذا القول بأن الإخلال بالترتيب بينهما عن نسيان أو جهل لا يضر بالصحة، فهو شرط ذكري علمي لا واقعي.
وهذا القول هو ظاهر كل من ذكر أن الحاج يذبح هديه بعد رمي جمرة العقبة كالشيخ (قدس سره) في المبسوط والعلامة (قدس سره) في التذكرة [٢] ، وهو اختيار السيد الأستاذ (قدس سره).
[١] مناسك الحج وملحقاتها ص:٢٤٥.
[٢] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٧٠. تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:٢٣٢.