بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٢ - حد الهزال المانع من الاجتزاء بالمهزول هدياً
وهذه الرواية مخدوشة السند والدلالة ..
أما السند فلعدم ثبوت وثاقة ياسين الضرير، وما قيل من اعتماد الأصحاب على رواياته وعملهم بها غير ثابت على إطلاقه، فإن له عدة روايات لم يعملوا بها، كما أوضحته في موضع سابق [١] .
ويضاف إلى ذلك أن الكليني لم يورد طريقه إلى محمد بن عيسى بن عبيد في هذه الرواية.
وأما صحة طريقه إليه في سائر الروايات التي أوردها عنه فهي لا تجدي إلا إذا حصل الاطمئنان بأنه قد روى هذه الرواية بما يماثل طريقه إليها في الصحة.
هذا من حيث السند.
وأما من حيث الدلالة فلاحتمال اختصاص الحكم المذكور في الرواية بموردها، أي بما إذا لم يعلم بهزال الحيوان إلا بعد ذبحه، ففي هذه الصورة يجتزأ به مع وجود بعض الشحم على كليتيه، وأما مع العلم قبل الذبح بكونه مهزولاً بحسب الصدق العرفي فلا يجتزأ به حتى لو تبيّن وجود الشحم على كليتيه [٢] .
وأيضاً مورد الرواية هو عزة الأضاحي وغلاؤها، ولعل لهذا دخلاً في
[١] لاحظ قبسات من علم الرجال ج:١ ص:٥٨٤.
[٢] وهنا إشكال آخر، وهو أن مقتضى هذه الرواية إمكان خلو الكليتين من الشحم تماماً، ولكنه خلاف ما يقوله أهل الاختصاص من أن الكلية محاطة بثلاث لفافات، الأولى: المحفظة الليفية، والثانية: الشحم حول الكلية، والثالثة، نسيج ضام يحيط بالشحم حول الكلية ويفصل الكلية عن مجاوراتها.
وعلى ذلك فوجود بعض الشحم حول الكلية مما لا يخلو منه حيوان مهما كان مهزولاً، فكيف يجعل الخلو منه مناطاً في الهزال المانع من الاجتزاء بالحيوان هدياً؟!
ولعل هذا هو الوجه في ما صنعه بعض الأعلام من جعل العبرة بخلو الخاصرتين من الشحم، أي بحيث تبدو الكليتان من وراء الجلد، وكما قال غيلان الراعي يصف ناقته:
لقد هزلت حتى بدا من هزالها * * * كلاها وحتى سامها كل مفلس
ولكن ظاهر قوله ٧ ((إن كان على كليتيهما شيء من الشحم أجزأتا)) كفاية وجود مقدار قليل جداً من الشحم على الكليتين، وإن لم يمنع من بروزهما من خلف الجلد، فليتأمل.