بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦ - في حكم الذبح في ليالي التشريق
اشتريت هديك فاستقبل به القبلة وانحره أو اذبحه)) .
وبه يظهر الحال في أصالة البراءة عن اشتراط أن يكون الذبح في النهار، لكونه من قبيل دوران الأمر بين الأقل والأكثر، فإنه لا مجال لها وإن نوقش في إطلاق الآية والروايتين لفرض تمامية الدليل على اشتراط كون الذبح في النهار.
ثم إنه قد مرّ الخدش في إعمال قاعدة (لا تنقض السنة الفريضة) فيما إذا ذبح في ليلة العيد جهلاً أو نسياناً أو لنحو ذلك من الأعذار بأحد وجهين ..
أحدهما: أن تحديد وقت ذبح الهدي بيوم النحر إنما هو فريضة بموجب ما دل على أن المراد ببلوغ الهدي محله في الآية الكريمة الواردة في هدي المحصور هو بلوغه يوم النحر بمنى، بضميمة ما دل عليه بعض الروايات من أن الحكم المذكور في الآية المباركة لا يختص بهدي المحصور بل يعم هدي القِران والتمتع أيضاً، فيثبت أن لزوم ذبح الهدي في يوم النحر كأصل وجوبه فريضة لا سنة.
ثانيهما: أن تحديد زمان الذبح بيوم النحر وإن كان سنة لا فريضة ـ لعدم تمامية البيان المتقدم ـ ولكنه مع ذلك لا محيص من البناء على كونه بحكم الفريضة من حيث إن الإخلال به ولو عن عذر يضر بالفريضة وهو الهدي، إذ لولا ذلك يتعين الالتزام بالإجزاء في ما ذبح بعد الإحرام للحج في يوم عرفة بل ولو في يوم التروية عن جهل أو نسيان وهو غير محتمل.
وكلا هذين الوجهين لا يأتي فيما إذا ذبح جهلاً أو نسياناً في ليالي التشريق..
أما الوجه الأول فلأن ما دل على أن المراد ببلوغ الهدي محله في الآية الكريمة الواردة في هدي المحصور هو بلوغه منى في يوم النحر إنما هو بصدد تحديد أول زمان يكفي بلوغه منى في جواز حلق الرأس، ولذلك لو أخر المحصور حلق رأسه إلى أن يذبح هديه في الثاني من أيام العيد لم يضر بلا إشكال.
وعلى ذلك فأقصى ما يستفاد من الدليل المذكور هو أن عدم تقديم الذبح