بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٢ - حكم ما إذا اشترى هدياً فبان خصياً بعد ذبحه ولم يتمكن من غيره
الثاني: ما إذا لم يكن متمكناً من الأول من شراء غير الخصي إما لعدم العثور عليه أو لعدم امتلاكه المال الوافي بثمنه.
١ ـ أما في المورد الأول فيدل على الاجتزاء بالخصي إذا كان جاهلاً بالموضوع ـ أي لم يعلم أنه خصي إلا بعد الذبح ـ صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة، وأما إذا كان جاهلاً بالحكم دون الموضوع ـ أي لم يعلم بعدم جواز كون الهدي خصياً إلا بعد الذبح ـ فلا دلالة في الصحيحة على الاجتزاء به، فإن قول الراوي: (ولم يكن يعلم أن الخصي لا يجوز في الهدي) وإن كان مقتضاه أن مورد السؤال هو من كان جاهلاً بالحكم إلا أنه ليس هو الموضوع للحكم بالإجزاء المذكور في كلام الإمام ٧، بل الموضوع له هو الجاهل بكون الحيوان خصياً إلى أن قام بذبحه، وإنما ذكر الراوي كونه جاهلاً بالحكم ليبين أن السبب وراء جهله بالموضوع هو جهله بالحكم، أي أنه لما كان لا يعلم بعدم جواز كون الهدي خصياً لم يفحص عن حال ما اشتراه قبل ذبحه، ولو كان يعلم به لما ذبحه قبل أن يتحقق من عدم كونه خصياً.
وبالجملة: ما يستفاد من الصحيحة هو الاجتزاء بالخصي إذا كان الحاج جاهلاً بالموضوع، وأما الجاهل بالحكم مع علمه بحال الحيوان فيجوز أن يكون حكمه هو عدم الاجتزاء بما ذبحه مطلقاً، أي وإن لم يقدر على غيره، مما يقتضي انتقاله إلى بدل الهدي وهو الصيام.
وأيضاً مورد الحكم بالإجزاء في الصحيحة هو ما إذا لم يكن متمكناً مالياً من شراء هدي آخر، وأما إذا كان متمكناً منه ولكن لا يجد غير الخصي فلا دلالة في الصحيحة على الإجزاء بما ذبحه، لأن المذكور فيها بحسب نقل موسى بن القاسم هو قوله ٧: ((إن كان صاحبه موسراً فليشترِ مكانه)) ، وهذا ظاهر الدلالة على إناطة الإجزاء بعدم اليسار، لا مطلق عدم التمكن من هدي آخر، وأما بحسب نقل الحسين بن سعيد فالمذكور فيها هو قوله ٧: ((لا يجزيه إلا أن يكون لا قوة به عليه)) . وهذا التعبير وإن ذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] أنه
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٢٦٥.