بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٨ - عدم الاجتزاء بمقطوع الأذن في الهدي
والحاصل: أن الأقرب تمامية الاستدلال بمعتبرة السكوني على عدم الاجتزاء بمقطوع الأذن في الأضحية الأعم من المستحبة، ومن الواجبة وهي الهدي المبحوث عنه في المقام.
هذا إذا ثبت كون متنها باللفظ الذي رواه الصدوق (قدس سره)، ولكن قد يناقش في ذلك بأن المذكور في رواية الشيخ [١] ـ التي هي أيضاً عن ابن المغيرة عن السكوني ـ (الجذّاء) بدلاً عن (الجدعاء)، والجذّاء وإن فسرت في ذيل الرواية بمقطوعة الأذن ـ وكذا في المبسوط [٢] ـ إلا أنه يصعب التأكد من صحة هذا التفسير، فإن (الجذ) كما قال ابن عباد [٣] : (القطع المستأصِل الوحيّ). ولم يرد في ما لاحظت من معاجم اللغة توصيف الدابة بالجذّاء لقطع أذنها أو ذنبها أو نحو ذلك.
وورد في رواية النوفلي عن السكوني ـ وهي بنقل الكليني [٤] ـ (الحذّاء) بدل (الجذاء) و(الجدعاء)، قال الجوهري [٥] : (الحذذ خفة الذنب، بعير أحذ وقطاة حذاء، وهي التي خف ريش ذنبها)، والمناسب له أن يكون المقصود بالحذّاء ـ إن صحت النسخة ـ هو ما قطع بعض ذنبه.
والحاصل: أنه لم يتأكد كون رواية السكوني بلفظ (الجدعاء)، ولم يثبت أيضاً كونها بلفظ (الجذّاء)، ولو ثبت فإنه لم يتأكد كون الجذّاء هي مقطوعة الأذن، وعلى ذلك يشكل الاستدلال برواية السكوني على عدم الاجتزاء بمقطوع الأذن في الأضحية [٦] .
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٣.
[٢] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٧٢.
[٣] المحيط في اللغة ج:٦ ص:٣٩٧.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٤٩١.
[٥] الصحاح ج:٢ ص:٥٦٢.
[٦] نعم إذا أحرز أنها كانت بلفظ تدل على قطع بعض الأطراف من الأذن أو الأنف أو الشفة أو الذنب أو غيرها تكون عندئذٍ بمثابة حجة إجمالية تقتضي رعاية الاحتياط في أطرافها جميعاً، وذلك بعدم الاجتزاء بما يكون ناقصاً على أي حال من هذه الوجوه، إلا أن يقوم دليل آخر على مانعية نقصٍ منها بالخصوص، فلا يجب رعاية الاحتياط في الباقي.