بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٧ - عدم الاجتزاء بمقطوع الأذن في الهدي
((فإنه لا يجوز أن يكون ناقصاً)) ، لوضوح أن قطع الأذن نقص في الحيوان.
(الرواية الثانية): موثقة السكوني بنقل الصدوق [١] ، فإنه ورد فيها قوله ٦: ((ولا بالجدعاء)) ، وفي ذيلها قوله: ((الجدعاء المقطوعة الأذن)) .
وظاهر المطبوع من المعاني أنه من كلام الإمام ٧، ولكنه غير واضح، بل لعله من كلام الصدوق كما ورد نحوه متصلاً بكلامه ٧ في تفسير الشرقاء والخرقاء والمقابلة والمدابرة المذكورات في رواية أخرى أوردها لاحقاً.
وعلى ذلك فقد يقال: إن الجدع وإن كان يطلق على قطع الأنف والأذن والشفة كما ذكره الخليل [٢] ـ ومثله ما ذكره الجوهري [٣] وأضاف إلى الثلاثة اليد ـ إلا أن المستفاد من كلام ابن الأثير [٤] انصرافه إلى قطع الأنف، فقد قال: (الجدع قطع الأنف والأذن والشفة، وهو بالأنف أخص. فإذا أطلق غلب عليه، يقال: رجل أجدع ومجدوع إذا كان مقطوع الأنف)، وبناءً عليه يشكل الاستدلال بالرواية المذكورة على عدم جواز أن تكون الأضحية مقطوعة الأذن.
ولكن يمكن أن يقال: إن ما ذكره ابن الأثير من انصراف الجدع إلى قطع الأنف إن صح فإنما هو بالنسبة إلى الإنسان وأما في الحيوان فالظاهر أن المراد به قطع الأذن، قال المطرزي [٥] : (الجدعاء من الشاة المجدوعة الأذن) أي مستأصلتها، ونحوه ما ذكره الفيومي [٦] . وقال الزمخشري [٧] : (الجدعاء المجدوعة الأذن)، وحكى ابن سيدة [٨] عن أبي عبيد أنه قال: (الجدعاء من المعز التي يقطع من أذنها الثلث فصاعداً).
[١] معاني الأخبار ص:٢٢١.
[٢] العين ج:١ ص:٢١٩.
[٣] الصحاح ج:٣ ص:١١٩٣.
[٤] النهاية في غريب الحديث والأثر ج:١ ص:٢٤٦.
[٥] المغرب في ترتيب المعرب ج:١ ص:٧٧.
[٦] المصباح المنير في غريب الشرح الكبير ج:٢ ص:٩٣.
[٧] الفائق في غريب الحديث ج:٢ ص:١٩٠.
[٨] المخصص ج:٢ ص:٢٣٨.