بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٤ - عدم الاجتزاء بالأعور في الهدي
وروى الصدوق [١] ما يقرب منها عن النبي ٦ مرسلاً.
والملاحظ أن الكليني [٢] أوردها بإسناده عن النوفلي عن السكوني وليس فيه قوله: ((ولا بالعوراء بيّن عورها)) .
ومن هنا قال بعض الأعلام (طاب ثراه) [٣] : (إن الكليني لما رواه بطريق آخر بلا ذكر للعوراء أصلاً يضطرب المتن بالزيادة والنقيصة، حيث إنها مشتملة على العوراء مقيدة بكون عورها بيّناً في طريق، وغير مشتملة عليها أصلاً في طريق آخر، فلا يتم نصاب الاستدلال بالنسبة إلى العور).
ولكن هذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه ..
أما بناءً على الاعتماد على خبر ابن المغيرة عن السكوني دون خبر النوفلي عنه فواضح، وكذلك بناءً على تقديم أصالة عدم الغفلة في جانب الزيادة على أصالة عدم الغفلة في جانب النقيصة كما هو المشهور بينهم، فإنه لا بد أيضاً من أن يؤخذ بالزيادة المذكورة.
وأما بناءً على القول باعتبار كلا الخبرين وعدم تقديم أصالة عدم الغفلة في جانب الزيادة فبالإمكان دعوى حصول الوثوق باشتمال كلام النبي ٦ على حكم العوراء، والوجه فيه ..
أولاً: أن العوَر من أهم العيوب الظاهرة في الأنعام، ومن البعيد جداً أن يعتني النبي ٦ بذكر ما هو دونه في الأهمية ولا يتعرض له.
وثانياً: أن المقطع المذكور قد ورد أيضاً في ما رواه الجمهور بطرقهم عن النبي ٦، فمن المظنون قوياً غفلة بعض الرواة عنه أو سقوطه من قلم بعض النساخ في خبر النوفلي.
وبذلك يظهر إمكان الاعتماد على معتبرة ابن المغيرة عن السكوني دليلاً على المطلوب حتى على القول بحجية الخبر الموثوق به دون خبر الثقة، كما هو
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٣.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٩١.
[٣] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٢٤٩.