بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٨ - بيان السن المعتبر في الهدي من الضأن
الثانية، فإنه وإن لم يرد تحديد الجذع بذلك في فتاوى فقهائنا (قدّس الله أسرارهم) إلا أنه مذكور في كلمات عدد من اللغويين وجمع من فقهاء الجمهور، وحيث إنه محتمل في حد ذاته يكون الاحتياط بجعل الهدي من الضأن خصوص ما بلغ عاماً كاملاً، وهذا ظاهر.
هذا كله إذا غض النظر عما ورد في صحيحة حماد بن عثمان [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧: أدنى ما يجزي في الهدي من أسنان الغنم. قال: فقال: ((الجذع من الضأن)) . فقلت: هل يجزي الجذع من المعز؟ فقال: ((لا)) . فقلت له: كيف يجزى الجذع من الضأن ولا يجزى الجذع من المعز؟ فقال: ((إن الجذع من الضأن يلقح، والجذع من المعز لا يلقح)) .
وأما بالنظر إليها فيمكن أن يقال: إنه لا بد من التفصيل في مورد الكلام.
وتوضيحه: أن الأوفق بمفاد هذه الصحيحة ـ كما مرّ آنفاً ـ هو أن يكون الجذع اسماً لمرحلة عمرية معينة، ومقتضاه هو التفريق بين الجذع من الضأن والجذع من المعز، بالاجتزاء في الهدي بالأول دون الثاني، وظاهر قوله ٧: ((لأن الجذع من الضأن يلقح)) هو أنه علة للحكم بالاجتزاء في الأول لا أنه حكمة له، ومقتضى كونه علة هو دوران الحكم مداره وجوداً وعدماً، ويترتب على ذلك أنه إذا أُحرز كون الضأن قد بلغ مرحلة التمكن من النزو والتلقيح ولكن شك في بلوغه المرحلة العمرية اللازمة في إطلاق عنوان الجذع عليه فبالإمكان الاجتزاء به هدياً، ولا سيما مع إطلاق ما دل على كفاية الشاة في الهدي، وأما إذا شك في كونه قادراً على التلقيح فحيث إن ذلك يكون من قبيل الشبهة المصداقية للقيد المعتبر في متعلق التكليف فلا بد من رعاية الاحتياط باختيار ما هو أكبر منه سناً مما يحرز كونه واجداً للشرط المذكور.
وبهذا البيان يظهر الحال فيما لو بني على الوجه الثاني من الوجهين المـتقـدمـين، أي كـون الجـذع اسـماً لمـرحلـة مـعـينة من الـتكـامـل البدني يكون من
[١] المحاسن ج:٢ ص:٣٤٠. علل الشرائع ج:٢ ص:٤٤١. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٦. ويلاحظ الكافي ج:٤ ص:٤٨٩.