بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٧ - بيان السن المعتبر في الهدي من الضأن
ولكن قد تقدم أن المعتبر في الهدي من المعز أن يكون ثنياً، ولم يُتأكد أن يكون المراد به هو ما أكمل السنة الأولى ودخل في الثانية، والاكتفاء به تمسكاً بإطلاق قوله ٧: ((وأخفضه شاة)) بعد تردد المراد به بين ما أكمل السنة وما أكمل السنتين لا ينفع في المقام في تحديد المراد بالجذع من الضأن كما لعله واضح.
ثم إنه إذا تردد أدنى السن المعتبر في ما يسمى بالجذع من الضأن بين الأقل والأكثر يكون ذلك من الشبهة المفهومية للمقيد المنفصل، إذ متعلق التكليف به ليس هو المسمى بالجذع ليكون من الشبهة المصداقية، بل متعلقه هو ما أريد من لفظ (الجذع)، وقد علم مما سبق أنه يمكن الرجوع في مثله إلى إطلاق قوله ٧ في صحيحة زرارة: ((وأخفضه شاة)) [١] ، ومقتضى ذلك هو الاجتزاء فيه بالأقل سناً، وهو البالغ ستة أشهر [٢] ، فإن التحديد به ورد في كلام العلامة (قدس سره) وكذلك في كلمات بعض فقهاء الجمهور كما مرّ.
وأما ما يظهر من كلام السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن من عدم الاجتزاء بما لم يكمل الشهر السابع، فكأنه مبني على عدم العثور على من قال بالاجتزاء بالأقل منه سناً، وهو البالغ ستة أشهر، مع أنه تقدم وروده في كلام العلامة (قدس سره) في عدد من كتبه، ولا وجه لاقتصاره (قدس سره) في الشرح [٣] على نقل ما نسب إلى العلامة في بعض كتبه من تفسير الجذع بما أكمل الشهر السابع ودخل في الثامن.
وبالجملة: لا وجه لاستبعاد احتمال كون الجذع عنواناً منطبقاً على الضأن إذا بلغ ستة أشهر، فمقتضى الصناعة الاكتفاء به هدياً، ومقتضى الاحتياط الاستحبابي ـ كما ذكره (قدس سره) في المتن ـ أن يكون قد أكمل السنة الأولى ودخل في
[١] ولو غض النظر عن الإطلاق المذكور ووصلت النوبة إلى الأصل العملي فقد ظهر بما تقدم في المورد السابق أن السيد الأستاذ (قدس سره) يرى كونه من موارد جريان أصالة البراءة، ولكن المختار لزوم الاحتياط فيه، فليراجع.
[٢] هذا مع إحراز صدق الشاة عليه، وإلا فلا بد من رعاية الاحتياط كما علم وجهه مما سبق في مورد الشك في صدق البقر على العجل، فليلاحظ.
[٣] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٦٧.