بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٠ - الشك في صدق البقر على ما لم يستكمل الحول مجرىً لأصالة البراءة أو الاشتغال؟
جماعة المقيدة بأن لا يكون العلو بمقدار كذا، وبين الجامع بين الصلاة فرادى والصلاة جماعة غير المقيدة بكذا هي التباين دون الأقل والأكثر، ومجرد كون أحدهما أكثر كلفة من الآخر لا يجدي شيئاً في ما يتعلق بتعارض الأصلين المرخصين في الجانبين، فمقتضى الصناعة في مثله هو الاحتياط.
ومهما يكن فقد تبين بما تقدم أن مقتضى الصناعة وفق مباني السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) هو الالتزام في محل البحث باستقرار التعارض بين ما دل على لزوم كون الهدي من البقر ثنياً، وصحيحة الحلبي الدالة على عدم اعتبار ذلك، فالمرجع بعد تساقطهما هو إطلاق ما دل على أن أوسط الهدي بقرة.
فإن بني على عدم صدق عنوانها ـ أي البقرة ـ على ما لم يستكمل السنة تعين رعاية بلوغه إياها وإلا لم يجتزأ به، وأما مع الشك في صدقه عليه فمقتضى أصالة البراءة جواز الاكتفاء به وفق ما بنى عليه (قدس سره) في نظائر المقام، وإن كان المختار خلافه كما مرّت الإشارة إليه.
هذا كله في ما يتعلق بما ذكره (طاب ثراه) بشأن صحيحة الحلبي.
٢ ـ وأما ما أفاده بشأن صحيحة محمد بن حمران فيلاحظ عليه بأنه لا شاهد على أن للتبيع إطلاقين في اللغة والعرف، بل إنما له إطلاق واحد فقط، نعم ذكر الفقهاء (رضوان الله عليهم) أن التبيع الذي يجوز إخراجه زكاةً هو خصوص ما أكمل حولاً كاملاً، ولكن لم يظهر أنه من جهة إناطة صدق التبيع بذلك، بل يحتمل أن يكون من جهة دلالة صحيحة الفضلاء على اعتباره بمقتضى قوله ٧: ((تبيع حولي)) .
وبالجملة: إن دعوى وجود إطلاقين للتبيع، وأن المراد به في صحيحة ابن حمران هو ما يطابق إطلاقه عليه في باب الزكاة ممنوعة جداً.
وكان الأولى أن يناقش (قدس سره) في معارضة صحيحة ابن حمران لما دل على اشتراط أن يكون الهدي من البقر ثنياً بأن اللغويين قد اختلفوا في كون التبيع اسماً لولد البقرة عند إكماله سنة واحدة، أو أنه يطلق عليه خلال السنة الأولى