بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٧ - بيان السن المعتبر في الهدي من البقر
هو ما بلغ عاماً كاملاً، وأما احتمال كونه ما بلغ ستة أو سبعة أشهر ـ كما نسبه السيد الأستاذ (قدس سره) [١] إلى أهل اللغة ـ فهو مما لا شاهد عليه بل لم أجد له ذكراً في شيء من مصادرها.
هذا كله بالنسبة إلى التبيع، وأما المسن المذكور في صحيحة ابن حمران أيضاً فلا إشكال في أن المراد به ما هو أكبر من التبيع، ولكن يظهر من الأزهري [٢] أن تسمية البقرة بالمسنة ليست من جهة كبرها ـ كما في الرجل ـ بل بمعنى طلوع ثنيتها، أي الدائمية بعد سقوط الراضعة، ثم قال: (إن البقرة تثنى في السنة الثالثة)، وهذا ينسجم مع ما تقدم نقله عنه من أن الثني من البقر ما استوفى ثلاثة أعوام.
ويظهر من الشيخ (قدس سره) [٣] أن المسنة من البقر في الشرع الشريف هي التي لها سنتان، ثم قال: (وهو الثني في اللغة).
وقال المحقق (قدس سره) [٤] : (المسنة هي الثنية التي كملت لها سنتان ودخلت في الثالثة).
وعلى ذلك فلا اتفاق على ما هو المراد بالمسن من البقر، هل ما أكمل سنتين ودخل في الثالثة أو ما أكمل ثلاثاً ودخل في الرابعة، ولكن مهما كان المراد به في صحيحة محمد بن حمران فإنه لا يختلف الحال في كون هذه الصحيحة مخالفة لما اتفقوا عليه من اشتراط أن يكون الهدي من البقر ثنياً لدلالتها على الاجتزاء فيه بالتبيع، ولا ينطبق على الثني إلا إذا بني على أنه ما أكمل سنة ودخل في الثانية، ولكن مرّ أنه ليس بتام.
وبناءً عليه فقد يدعى إمكان حمل الصحيحة المذكورة على خصوص الأضحية المستحبة والتفريق بين الهدي وبينها في الحكم بأن يبنى على جواز أن تكون تبيعاً بخلاف الهدي فإنه لا بد أن يكون ثنياً.
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٦٦.
[٢] تهذيب اللغة ج:١٢ ص:٢١٠، وفي عبارة المطبوع منه خلل، ولكن المقصود واضح.
[٣] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:١٩٨.
[٤] شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:١٣٥.