بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٩ - ما المقصود بالأيام المعلومات في قوله تعالى
قول الله عز وجل: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ( قال: ((شاة)) إنما هو ناظر إلى الفرد الأدنى من الهدي، كما هو الحال في ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((يجزي في المتعة شاة)) .
ونحوها صحيحة محمد بن مسلم [٢] عن أحدهما ٨ قال: سئل عن المتمتع كم يجزيه؟ قال: ((شاة)) .
والتعبير بالإجزاء في الصحيحتين يشير إلى كونهما ناظرتين إلى بيان الفرد الأدنى كما لا يخفى.
وأما ما ورد في رواية عبد الأعلى [٣] قال: قال أبو عبد الله ٧: ((لا هدي إلا من الإبل)) فإنما هو ناظر إلى الفرد الأفضل، فهو نظير قوله ٦: ((لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد)) .
وبما تقدم يظهر الحال في صحيحة معاوية بن عمار [٤] قال: قال أبو عبد الله ٧: ((إذا رميت الجمرة فاشتر هديك إن كان من البدن أو من البقر وإلا فاجعل كبشاً سميناً فحلاً، فإن لم تجد فموجوء من الضأن، فإن لم تجد فتيساً فحلاً، فإن لم تجد فما تيسر عليك. وعظم شعائر الله عز وجل، فإن رسول الله ٦ ذبح عن أمهات المؤمنين بقرة بقرة ونحر بدنة)) .
فإنه لا محيص من حمل الترتيب المذكور فيها على الأفضلية وعدم كونه بلحاظ الإجزاء، وأما قوله ٧: ((فإن لم تجد فما تيسر عليك)) فالمقصود به هو ما يتيسر من أصناف الشياه لا من غير الأنعام الثلاثة.
والحاصل: أن الروايات المذكورة محمولة على ما تقدم بقرينة صحيحة زرارة المؤيدة بالروايتين، وأيضاً بقرينة الإجماع المحقق والسيرة القطعية فإن مقتضاهما الاجتزاء بأي من الأنعام الثلاثة من غير أي ترتيب بينهما إلا على سبيل الأفضلية.
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٨٧.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠١.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٤.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٤٩١.