بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٥ - هل يعتبر في الهدي أن يكون مملوكاً للحاج؟
يمكن المساعدة عليه.
فقد تقدم أن عدداً من الفقهاء منهم الشيخ وابن حمزة وابن البرّاج والسيد ابن زهرة وابن أبي المجد والكيدري والعلامة والشهيد الأول (قدّس الله أسرارهم) قد أفتوا بجواز الاشتراك في البدنة والبقرة عند الضرورة، فلا سبيل إلى القول بأن صحيحة ابن الحجاج مما لم يعمل بها أحد من الفقهاء، بل لا سبيل إلى التأكد من عدم عمل المشهور بها، مع أن إعراضهم لا يوجب عنده (قدس سره) خدشاً في حجية الرواية المعتبرة سنداً والواضحة دلالة كما هي الحال عنده في صحيحة ابن الحجاج المذكورة.
ولكن الذي يهوّن الأمر هو أنه لا يجب على الفقيه الفتوى بموجب الرواية وإن تمت عنده دليلاً على الحكم الإلزامي، بل يمكنه الاكتفاء بإراءة طريقة الاحتياط، وقد مرّ بيان الوجه في ذلك في موضع سابق.
(تكميل)
هل يشترط في هدي التمتع أن يكون مملوكاً للحاج نفسه، فلو تبرع به الغير لزم أن يدخل في ملكه أولاً ببعض طرقه كالهبة أو الصلح أو غيرهما قبل أن يجعله هدياً ويذبحه أو ينحره، أو أنه يكفي أن يكون الحاج مأذوناً من قبل مالكه في جعله هدياً لنفسه أو ذبحه أو نحره؟
ربما يظهر الوجه الأول مما حكي عن حواشي الشهيد الأول (قدس سره) على القواعد [١] ، ولكن بنى غير واحد من المتأخرين على الوجه الثاني، فقد ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) في بعض كلماته [٢] أنه (لا دليل على اعتبار كون الهدي مملوكاً لمن يجب عليه)، وقال سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) في بعض أجوبة استفتاءاته [٣] : إنه لا يشترط في الهدي أن يكون مملوكاً للحاج نفسه، فإذا طلب من غيره أن يذبح عنه مجاناً أي أن يتبرع عنه بشاة الهدي ففعل ذلك كان مجزياً،
[١] كتاب المكاسب للشيخ الأعظم الأنصاري ج:٣ ص:٤٣.
[٢] مصباح الفقاهة ج:١ ص:١٨٧.
[٣] مناسك الحج وملحقاتها ص:٢٦٤.