بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٣ - حكم الاشتراك في هدي واحد في حال الضرورة
تقتضيه التقية يختلف من مورد إلى آخر، وربما يكفي فيها استخدام التعبير بـ(لا أحب) ونحوه مع استثناء حال الضرورة، فليتدبر.
٢ ـ وأما معتبرة زيد بن الجهم فالأمر فيها أشكل، لأن مقتضاها أن لا تبقى موارد تذكر لوصول النوبة إلى الصيام بدل الهدي، فإنه إذا كان من يملك ولو درهماً واحداً له أن يشترك مع من يريد أن يذبح ولو مستحباً ويجزيه ذلك في الهدي، فلا يبقى للصيام بدل الهدي إلا حالات قليلة أو نادرة، أي خصوص الفقير المعدم تماماً الذي لا يملك حتى درهماً واحداً. وهذا بعيد جداً، فإن المستفاد من الروايات الكثيرة الواردة في السؤال عن حكم الصيام بدل الهدي أن العجز عن الهدي كان حالة متعارفة بين الحجاج، وهو لا ينسجم مع الاكتفاء فيه بالمشاركة مع الغير ولو بمقدار درهم فقط.
وأيضاً قد ورد في خبر أحمد بن محمد بن أبي نصر [١] قال: سألت أبا الحسن ٧ عن متمتع يكون له فضول من الكسوة بعد الذي يحتاج إليه، فتسوى تلك الفضول بمائة درهم يكون ممن يجب عليه [٢] ؟ فقال: ((له بد من كراء ونفقة؟)) قلت: له كراء، وما يحتاج إليه بعد هذا الفضل من الكسوة. قال: ((وأي شيء كسوة بمائة درهم؟! هذا ممن قال: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾)) .
وهذه الرواية قد أوردها الشيخ في التهذيب مبتدئاً لها باسم أحمد بن محمد بن أبي نصر من دون أن يذكر طريقه إليه في المشيخة، ولذلك فهي مخدوشة السند كما مرّ في بعض مثيلاتها في بحث سابق.
ولكن الملاحظ أنها مروية في قرب الاسناد بسند يمكن الاعتماد عليه، إلا أن في المطبوع منه [٣] هكذا: (يكون ممن يجد المال لأن يحج)، ويبدو أنه من تصرف
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٨٦.
[٢] أي (يجب عليه الهدي)، ويحتمل أن يكون تصحيفاً، والصحيح: (يكون ممن يجد) كما ورد في قرب الاسناد، وسيأتي.
[٣] قرب الإسناد ص:٣٨٨ـ٣٨٩.