بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١١ - حكم الاشتراك في هدي واحد في حال الاختيار
بينهما وبين صحيحة محمد الحلبي هي العموم والخصوص من وجه، فإن بني على الترجيح في مثله بموافقة الإطلاق الكتابي اقتضى ذلك ترجيح صحيحة محمد الحلبي في مورد المعارضة، ولو بني على عدم الترجيح به يكون إطلاق الآية المباركة هو المرجع بعد تساقطهما. وتكون النتيجة على كلا التقديرين هي عدم الاجتزاء بالاشتراك في البدنة في الهدي الواجب حتى مع قلة البدن بمنى فضلاً عما إذا كانت متوفرة فيها.
(الرواية الرابعة): معتبرة وهيب بن حفص [١] عن أبي بصير عن أبي عبد الله ٧ قال: ((البدنة والبقرة تجزي عن سبعة إذا اجتمعوا من أهل بيت واحد ومن غيرهم)) .
هكذا أوردها الشيخ (قدس سره)، ونحوها ما رواه الصدوق في العلل والخصال، ولكن روى في الفقيه [٢] ما يقرب منها عن وهيب بن حفص عن أبي عبد الله٧ مباشرة، ويبدو أنه سقط اسم أبي بصير من قلم الصدوق أو بعض الناسخين.
ومهما يكن فإن المستفاد من هذه الرواية أنه إذا اجتمع سبعة ـ سواء أكانوا من أهل بيت واحد أو لا ـ على الاشتراك في بدنة أو بقرة جاز ذلك.
وعلى هذا فالنسبة بينها وبين ما دل على عدم جواز الاشتراك في الهدي كصحيحة محمد الحلبي هو العموم والخصوص المطلق، فلا بد من حمل هذه الرواية على غير الهدي.
(الرواية الخامسة): معتبرة يونس بن يعقوب [٣] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن البقرة يضحى بها. فقال: ((تجزي عن سبعة)) .
وهي على تقدير شمولها للهدي وعدم اختصاصها بالأضحية المستحبة مما يتعين حملها على غير الهدي الواجب لما سبق.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٨. علل الشرائع ص:٤٤١. الخصال ص:٣٥٦.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٤.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٨. ونحوها في من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٤، والخصال ص:٣٥٦. وفي العلل (ص:٤٤١) رواها بإضافة كلمة: (متفرقين)، هكذا: (تجزي عن سبعة متفرقين).