بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٠ - حكم الاشتراك في هدي واحد في حال الاختيار
كانت هدياً.
هذا كله فيما إذا بني على أن النسبة بين صحيحة حمران وصحيحة محمد الحلبي هي العموم والخصوص المطلق، ولكن يمكن أن يقال: إن النسبة بينهما هي العموم والخصوص من وجه، لأن مورد صحيحة حمران هو قلة البدن بمنى، مع كونها أعم من الواجب والمستحب حسب الفرض، في حين أن مورد صحيحة محمد الحلبي هو الهدي الواجب ولكنها تعم صورة قلة البدن بمنى وعدمها، فيتعارضان فيما إذا كان الهدي واجباً مع قلة البدن بمنى، فلا وجه للقول بكون صحيحة محمد الحلبي مقيدة لصحيحة حمران وقرينة لحملها على الأضحية المندوبة.
اللهم إلا أن يقال: إن الملاحظ أن الإمام ٧ لم يعلق جواز الاشتراك في البدنة على عدم توفر الشياه بمنى بحيث يتمكن كل واحد من أن يذبح شاة على حدة، وهذا لا يكون إلا مع عدم اختصاص جواز الاشتراك في البدنة بصورة قلة البدن المذكورة في كلام السائل، إذ لولا ذلك لكان ينبغي أن يفصّل ٧ في مقام الجواب بين من لا يتمكن من الاستقلال بهديٍ ولو كان شاة وبين من يتمكن من ذلك، ولا يرخص في الاشتراك في البدنة إلا للأول، فعدم التفصيل بين الصورتين يشكل قرينة على عدم ثبوت الخصوصية لقلة البدن في جواز الاشتراك مما يقتضي كون صحيحة حمران أعم مطلقاً من صحيحة الحلبي.
ولكن يمكن أن يقال: إن صحيحة حمران إنما تحكي واقعة خارجية، ولعل الإمام ٧ كان مطلعاً على قلة الشياه ـ كالبدن ـ في منى في تلك السنة من جهة حضوره فيها، فلا يمكن البناء على انعقاد الإطلاق لكلامه ٧ من حيث التمكن من الاستقلال بشاة وعدمه، مع أنه لو فرض انعقاد الإطلاق له فهو غير آبٍ عن التقييد، والحمل على خصوص صورة عدم التمكن من الاستقلال بها اعتماداً على دليل منفصل، فلا مجال لاستظهار عدم الخصوصية لقلة البدن التي هي مورد الرواية.
والحاصل: أنه لو تم إطلاق صحيحة حمران للهدي الواجب فإن النسبة