بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٧ - حكم الاشتراك في هدي واحد في حال الاختيار
واحد أي يأكلون طعامهم على مائدة واحدة، والظاهر كون ذلك كناية عن كونهم مترافقين في سفر الحج، لجريان العادة بذلك لمثلهم، وهذا هو مورد صحيحة ابن الحجاج، فلولا كون صحيحة معاوية معارضة لصحيحة محمد الحلبي لأمكن أن يرفع بها الإجمال عن صحيحة ابن الحجاج ويستدل بها على جواز الاشتراك في البقرة في غير حال الضرورة لمن هم مترافقون في السفر.
والحاصل: أن صحيحة ابن الحجاج مجملة لا يمكن البناء على دلالتها في حدّ ذاتها على ما ذكر، ولا يوجد ما يصلح قرينة لرفع الإجمال عنها ليتم به الاستدلال [١] .
هذا مع أنه يمكن أن يقال: إن أقصى ما يستفاد منها هو جواز الاشتراك مع غلاء الأضاحي وإن لم يبلغ حدّ الضرورة، فلا وجه للاستدلال بها على جواز الاشتراك في الحالات الاعتيادية.
لا يقال: إن غلاء الأسعار لا يوجب إلا بعض الزيادة في ما يتحمله الحاج من تكلفة الهدي، ومن المعلوم أن أصل وجوب الهدي حكم ضرري مستثنى من قاعدة نفي الضرر، فلا أثر لزيادة الضرر في المقام، بل إن جاز الاشتراك مع غلاء الأسعار جاز مع عدم غلائها كذلك.
فإنه يقال: هذا الكلام إن تم فهو بناءً على عدم وفاء دليل (لا ضرر) بنفي الضرر الزائد على المتعارف فيما إذا كان أصل الحكم ضررياً، ولكن المختار تبعاً للسيد الأستاذ (قدس سره) كما مرّ في موضع سابق خلاف ذلك.
مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال: إنه لا سبيل إلى الجزم بعدم التفاوت بين حالتي غلاء الأسعار وعدمه في الحكم بجواز الاشتراك، وهو يكفي في عدم
[١] يمكن أن يقال: إنه يلوح من كلام السائل المفروغية عن جواز الاشتراك في البقرة فيما إذا كان المترافقون في سفر الحج أهل بيت واحد، وحيث إن الإمام ( لم يذكر للسائل خلاف ذلك دل على إقراره عليه، فتتم دلالة الصحيحة على جواز الاشتراك في المورد المذكور.
ولكن هذا الكلام غير واضح، فإنه لا دلالة في قول السائل: (وليسوا بأهل بيت واحد) على المفروغية من جواز الاشتراك لو كانوا أهل بيت واحد، ولعله ذكر ذلك لإحاطة الإمام ( بجميع خصوصيات المسألة التي وقعت مورداً للابتلاء.