بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٣ - حكم الاشتراك في هدي واحد في حال الاختيار
والحاصل: أن أصل ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من عدم تمامية الاستدلال بصحيحة معاوية بن عمار على جواز الاشتراك في الهدي ولو في الجملة تام، وإن لم يتم الوجهان اللذان أجاب بهما عنه.
(الرواية الثانية): صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [١] قال: سألت أبا إبراهيم ٧ عن قوم غلت عليهم الأضاحي، وهم متمتعون وهم مترافقون، وليسوا بأهل بيت واحد، وقد اجتمعوا في مسيرهم ومضربهم واحد، ألهم أن يذبحوا بقرة؟ فقال: ((لا أحب ذلك إلا من ضرورة)) .
فإن قوله ٧: ((لا أحب)) لا يناسب الحرمة بل الكراهة، مما يقتضي الاجتزاء بالاشتراك في البقرة ولو من غير ضرورة. نعم، مورد الرواية هو من كانوا مترافقين في سفر الحج، فلا يستفاد منها جواز الاشتراك بالنسبة إلى غيرهم.
وقد نوقش في الاستدلال بها من وجوه ..
(الوجه الأول): ما يستفاد من كلام بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] من أن مورد السؤال في الصحيحة هو الأضاحي، ومن هنا يقوى احتمال اختصاصها بالمندوب، فإن من المسلّم ـ كما نص على ذلك الفقهاء (رضوان الله عليهم) ـ استحباب الإضحاء أيضاً لمن يجب عليه الهدي كغيره، أقصى الأمر أن الهدي يجزي عن الأضحية كما ورد في صحيحة محمد بن مسلم [٣] عن أبي جعفر ٧ قال: ((يجزيه في الأضحية هديه)) .
وعلى ذلك فمن المحتمل كون السؤال في الرواية ناظراً إلى أن المتمتع إذا لم يجد شيئاً يمتثل به ما هو الواجب عليه فما هو وظيفته بالنسبة إلى الإضحاء المندوب، إذ المفروض أنه لم يذبح هدياً حتى يجزي عن الإضحاء فكيف يصنع؟ فهذا هو المقصود بالسؤال، ويكون الجواب المجوز للشركة ناظراً إلى خصوص الأضحية المستحبة ولا مساس له بالهدي.
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٩٦.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:١٩٧.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٨.