بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٠ - هل يفوت وقت الذبح أو النحر بمضي أيام التشريق؟
مسوقة لتحديد أيام الذبح في الحج فهو يقتضي عدم جواز الذبح بعد مضي أيام التشريق سواء بالنسبة إلى المعذور أو غيره.
وإن بني على كونه مسوقاً لبيان تحديد أيام مشروعية الذبح بمنى في الثلاثة أو الأربعة أيام في مقابل تحديدها في بقية الأماكن بيوم أو بثلاثة أيام، فمقتضى إطلاقه عدم الفرق بين الحج وغيره في ذلك، ونتيجته أن المتمتع إن أمكنه الذبح بمنى فله ذلك لثلاثة أو أربعة أيام، وإن لم يمكنه الذبح فيها وبني على جواز أن يذبح في خارجها ـ كمكة المكرمة ـ فله الذبح يوماً أو ثلاثة أيام.
وعلى كل تقدير فإن مقتضى النصوص المذكورة عدم جواز الذبح في الحج بعد مضي أيام التشريق سواء للمختار وغيره.
وبذلك يتعين رفع اليد عن إطلاق الآية المباركة ـ إن كان لها إطلاق من حيث زمان الذبح ـ والبناء على أنه لا يجوز الذبح بعد مضي اليوم الثاني أو الثالث من أيام التشريق وإن لم ينقضِ شهر ذي الحجة.
ولكن قد يستدل لجواز الذبح للمعذور مطلقاً أو في الجملة إلى آخر هذا الشهر بصحيحة حريز ـ على المشهور ـ ومعتبرة النضر بن قرواش ـ على المختار ـ اللتين مرّ التعرض لهما من قبل، فإنهما تدلان على أن من كان واجداً للثمن ولم يجد الهدي وأراد العود إلى أهله يودع الثمن عند بعض أهل مكة ليذبح عنه في بقية شهر ذي الحجة وإن لم يمكنه ففي ذي الحجة من العام القادم.
فإن بني على أنه لا خصوصية لمورد الروايتين اقتضى ذلك جواز الذبح بعد مضي أيام التشريق للمعذور مطلقاً ـ أي وإن كان واجداً للهدي ولم يسعه الذبح في أيام النحر لطارئ أو كان فاقداً للثمن ووجده بعد أيام النحر ـ وإن بني على عدم القطع بعدم الخصوصية لموردهما فلا بد من الالتزام بجواز الذبح في بقية ذي الحجة لخصوص من وجد الثمن ولم يجد الهدي.
وعلى الوجه الأول لا بد من رفع اليد عن إطلاق ما دل على أن أيام النحر بمنى ثلاثة أو أربعة، وحمله على خصوص المختار، وهذا ما بنى عليه