بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٩ - هل يفوت وقت الذبح أو النحر بمضي أيام التشريق؟
وأما بعض الإعلام (طاب ثراه) [١] الذي اختار اشتراط الذبح في يوم العيد على سبيل الحكم الوضعي فقد فصّل في المعذور ـ كما تقدم ـ بين من كان واجداً للهدي فحكم بأنه لا يصح منه الذبح في ما بعد يوم العيد، أقصى الأمر أنه لا يكون آثماً لفرض عدم التعمد، وبين من لم يكن واجداً للهدي فرخص له في أن يذبح بعد يوم العيد، ولكن فصّل بين ما إذا لم يكن واجداً للثمن ثم وجده فأجاز أن يذبح قبل يوم النفر، وما إذا كان واجداً للثمن وإنما لم يجد الهدي نفسه فأجاز أن يذبح إلى آخر ذي الحجة.
ولكن يمكن أن يقال: إن المستفاد من صحيحة محمد بن مسلم الواردة في من ضل هديه فعثر عليه غيره، ومن صحيحة معاوية الواردة في ناسي الذبح في منى حتى زار البيت فذبح بمكة أنه لا فرق في المعذور بين الواجد للهدي وغير الواجد له في أنه يجوز لهما جميعاً الذبح بعد يوم العيد قبل مضي أيام التشريق، فليتدبر.
هذا تمام الكلام في المورد الأول، أي في حكم تأخير الذبح عن يوم العيد إلى أيام التشريق.
وقد ظهر أن مقتضى الصناعة جوازه ولو اختياراً، وإن كان الأحوط عدم تأخيره عن يوم العيد، كما أن الأحوط مع تأخيره عنه أن لا يؤخره إلى يوم النفر الأخير، أي اليوم الثالث عشر.
(المورد الثاني): هل يجوز لمن أخر ذبح هديه عن أيام التشريق ـ لعذر أو بدونه ـ أن يذبحه في بقية شهر ذي الحجة، أم أنه يفوت الذبح بمضي تلك الأيام؟
تقدم أن جمعاً من الفقهاء صرحوا بجواز الذبح إلى نهاية ذي الحجة، وأن الشيخ (قدس سره) بنى في المبسوط على كونه قضاءً بعد مضي أيام التشريق، مما يقتضي عدم جواز التأخير اختياراً خلافاً لابن إدريس، الذي بنى على عدم كونه قضاءً، وظاهره الالتزام بجواز التأخير ولو من غير عذر.
وتقدم أن ما دل على أن أيام الذبح بمنى ثلاثة أو أربعة إن بني على أنها
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٢٣٣.