بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٦ - وجوب الإتيان بالذبح أو النحر في يوم العيد على القول به تكليفي أو وضعي؟
معه إلى منى فيذبحه فيها.
وبالجملة: الرواية المذكورة لا تعلق لها بهدي التمتع، فلا مجال للتمسك بها للقول بجواز تأخير ذبحه إلى ما بعد يوم العيد.
هذا مضافاً إلى أن الالتزام بالتفريق بين هدي القِران وهدي التمتع بأن يجب في الأول أن يذبح في يوم العيد وأما في الثاني فيجوز أن يذبح في ما بعده أيضاً لا يخلو من بُعد، ولا يعرف قائل به من الفقهاء (قدَّس الله أسرارهم).
ولا يبعد أن يكون ذكر يوم الأضحى في ذيل الرواية من حيث كونه اليوم الذي يتعارف فيه ذبح الأضاحي لا لخصوصية فيه في مقابل بقية أيام النحر بمنى.
والحاصل: أن ما يمكن الاستناد إليه في جواز تأخير ذبح هدي التمتع إلى أيام التشريق هو ظاهر الآية الكريمة وإطلاق النصوص الدالة على أن أيام النحر بمنى ثلاثة أو أربعة، ولا يوجد نص خاص يدل على ذلك.
ثم إنه لو بني على تعين الذبح في يوم العيد فهل هو وجوب تكليفي محض، بمعنى أنه لا يترتب على تأخير الذبح عنه سوى الإثم مع العلم والعمد، أو أنه وجوب وضعي بمعنى أنه لا يتأتّى لمن أخره متعمداً أو حتى لعذر أن يأتي به بعد يوم العيد؟
مرّ أن المذكور في كلام المعظم هو الأول، ولكن يظهر من عبارة السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن كون احتياطه اللزومي بلحاظ الوجوب الوضعي، وكذلك صريح بعض الأعلام (طاب ثراه) هو البناء عليه لمن كان واجداً للهدي في يوم العيد.
ولا بد من الرجوع إلى الوجوه المتقدمة التي استدل بها لأصل الوجوب بغية التحقق مما تقتضيه في المقام على تقدير تماميتها في حدّ ذاتها، فأقول:
كان الوجه الأول هو السيرة العملية القائمة على الإتيان بالذبح في يوم العيد وعدم التأخير عنه من دون عذر، وهذا الوجه إن تم فإن القدر المتيقن مما يقتضيه هو الوجوب التكليفي، لأن السيرة لا لسان لها، فإذا دار الأمر في ذبح الهدي في يوم العيد بين أن يكون واجباً تكليفاً وأن يكون واجباً وضعاً فحيث إن