بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٧ - الوجوه التي استدل بها على تعين الذبح أو النحر في يوم العيد وعدم تأخيره إلى أيام التشريق اختياراً
صرّح بتعيّنه المحقق النائيني (قدس سره) في رسالة مناسكه [١] حيث قال: (يجب أن يكون الذبح أو النحر في يوم النحر، لكن لو تأخر لعذر أو أخره عمداً أجزأه إلى آخر أيام التشريق، بل طول ذي الحجة وإن أثم بتأخيره).
ونحوه ما ذكره السيد الحكيم (رضوان الله عليه) في منهاجه [٢] وإن ناقش فيه في دليل الناسك [٣] .
وبما تقدم كله يظهر أن ما سبق نقله عن السيد صاحب المدارك والمحقق السبزواري (قُدّس سرُّهما) من كون (وجوب الذبح في يوم العيد قول علمائنا) الظاهر في إجماعهم عليه، أو أنه (لا نعلم خلافاً فيه بين أصحابنا) الموهم لذلك، مما لا أساس له بل يصعب البناء على كونه هو القول المشهور بين فقهائنا، فضلاً عن الاتفاق عليه.
وكيف ما كان فينبغي استعراض ما يمكن الاستدلال به للقول بوجوب كون الذبح أو النحر في يوم النحر بأحد النحوين إما تكليفاً بحيث يأثم مع التأخير متعمداً، أو وضعاً بحيث لا يصح منه لاحقاً إذا كان التأخير بغير عذر.
وهنا وجوه ..
(الوجه الأول): السيرة العملية القطعية، بدعوى أنها جارية على المبادرة إلى ذبح الهدي في يوم النحر إلا لعذر، من عدم وجدان الهدي أو عدم وجدان ثمنه أو نسيان الذبح أو الجهل بوجوبه ونحو ذلك.
وهذا الوجه تمسك به بعض الأعلام (قدس سره) [٤] ، ولكن يمكن أن يقال: إنه لو أمكن التأكد من إطباق المسلمين ـ غير ذوي الأعذار ـ على ذبح الهدي أو نحره في يوم النحر متصلاً بزمن المعصومين : فإنه لا مجال لأن يستفاد منه اللزوم، إذ يجوز أن يكون من جهة الرغبة في التحلل من الإحرام في أقرب وقت، وقد مرّ مراراً أنه لا يمكن استفادة الوجوب من السيرة العملية فيما إذا كان لها تفسير
[١] دليل الناسك ص:٣٨٢ـ٣٨٣ (المتن).
[٢] منهاج الناسكين ص:١١٠.
[٣] دليل الناسك ص:٣٨٤.
[٤] مصباح الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٣٠١.