الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٩٥ - تعلم الطب المتوقّف على محرّم إذا لم يمكن توفير الأسباب المحلّلة
ولهذا نقول: إنّ الحكم التحريمي الاحترامي يتخصّص بهذا الارتكاز العرفي، فلا يكون شاملاً لما نحن فيه، إذ العرف العقلائي يسفّه الحكم بعدم تعلم الطب ؛ لتوقفه على النظر المحرم أو التشريح المحرم، والمفروض أنّ الحكم بحرمة النظر والتشريح ليست تعبدية محضة حتّى يقال: لا مجال لنظر العرف فيها.
ولكن يقف في خصوص تعلم الطب إذا توقف على التشريح لجثة مسلم: عدم وجود هذه السيرة العقلائية الارتكازية زمن صدور النصّ على تحريم التشريح ليتكوّن ظهور لدليل التحريم في غير هذه الصورة ، وقد قلنا في الاصول : ان السيرة والعرف العام يكون دخيلاً في ظهور الدليل إذا كانت السيرة معاصرة لصدور النصّ حتّى يتكون ظهور زمن النص، فلاحظ.
٢) إذا علمت المرأة انها إذا تزوجت فسوف تبتلى بنظر النساء إلى عورتها عند الولادة، وبما أن أصل الزواج ليس واجباً فهل نحكم بحرمة الزواج، أو نقول: إنّ دليل الزواج وجوازه خصَّص دليل حرمة النظر إلى العورة بغير صورة الولادة[١]؟
الجواب: أنّنا لا نحكم بحرمة الزواج، ولا نقول بأنّ دليل جواز الزواج خصص دليل حرمة النظر إلى العورة بغير صورة الولادة. بل يدّعى من الأول أن دليل حرمة النظر إلى العورة لا نظر له إلى فرض ابتلائها بالولادة، وذلك لأنّ هذه الحرمة الاحترامية قد ابتليت بمصلحة مهمة جداً، فحتى لولم تكن المصلحة واجبة لا يمكن عرفاً الالتزام بالمحرّم الاحترامي وترك هذه المصلحة المهمة
[١] قد يقال هنا بأن الزواج في وقته جائز والنظر إلى العورة عند الولادة مضطرّ إليه في وقته فيكون حكماً ثانوياً جائزاً لتغيّر الموضوع، كالتيمم عند فقد الماء ، وكالقصر عند حدوث السفر.
فنقول: لا نحتاج إلى الحكم الثانوي بل من الأول أدلة حرمة النظر منصرفة عن حالة مثل الولادة فيكون جائزاً بالحكم الأوّلي لا الثانوي.