الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٣٧ - ٤) المسؤولية المدنية للطبيب (بذل العناية)
إذا كان يستعمل حقّه في حدوده المشروعة ، فهو يقوم بواجبه في الوقت نفسه ، والاصل أن الواجب لا يتقيّد بوصف السلامة، وعلله بعض الفقهاء بما عرف في الفقه من أن شرط الضمان على الامين باطل[١].
ثم ذكر أن الطبيب الحاذق لا يُسأل عن الضرر الذي يصيب المريض، ولو مات المريض بسبب العلاج مادام المريض قد إذن له بعلاجه ، ولم يقع من الطبيب خطأ في هذا العلاج، بل كان الضرر نتيجة لأمر آخر لم يكن في الحسبان[٢].
أقول: اما النصّ الأوّل فهو يقول: بان الطبيب ليس بضامن لانه امين والامين لا يضمن، وشرط الضمان على الامين باطل. ولكن هذا الكلام صحيح كبرويا وغير صحيح في موردنا لان الامين انما لا يضمن لانه لم يكن هو المتلف ولم يكن هو المتعدي كما إذا سرقت السيارة التي استاجرها أو كانت عنده وديعة وقد وضعها في المخزن مع قفلها الخاص بها ولكن سرقت ، فالسرقة لا تستند إليه ، وليس هو مفرّط أو متعدي.
اما في موردنا ، فان الطبيب ليس مقصراً ولا متعدّيا، وهذا أمر صحيح، إلا أن التلف قد استند إليه ومادام الامين قد استند إليه التلف فهو ضامن لأدلةِ وقاعدة الضمان على المتلف، فلاحظ.
واما النص الثاني فهو يقول بأنّ المريض قد أذن للطبيب بالعلاج وهذا أمر صحيح إلا ان الذي حصل هو الاتلاف ، وهو لم يأذن له فيه فإذا حصل تأتي
[١] وقد أرجع هذا الحكم إلى مصادر كثيرة منها حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: ٤، ٢٥، ٢٧ وبداية المجتهد ٢: ١٩٤ وبدائع الصنايع ٧: ٣٠٥، وحاشتة الطحاوي ٤: ٢٧٦، وزاد المعاد ٤: ١٣٩ والطب النبوي: ٣٥، وكلاهما لابن القيم.
[٢] راجع مجلة مجمع الفقه الإسلامي، الدورة: ٨، ج٣: ٩٩ - ١٠٠.