الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٧١ - هل يجوز بيع الأعضاء البشرية؟
المولّى عليه لأجل دفع الضرر الأكبر، وطبيعيّ يجوز دفع الضرر الأكبر بضرر أقلّ، إلاّ أنّ هذه الحالة نادرة قد لا يكون لها موضوع في الواقع الخارجي.
هل يجوز بيع الأعضاء البشرية؟
قد يقال بعدم الجواز من ناحية أن الإنسان لا يملك اعضائه، فكيف يجوز له بيعها؟ مع أن البيع متوقّف على المِلك كما قرّر ذلك الفقهاء.
ولكن لنا أن نقول: إنّ الولاية التي جعلها الله سبحانه وتعالى للإنسان على نفسه وحقّه في الانتفاع بهذه الأعضاء واولويته تجعله قادراً على تنازله عن هذا الحقّ في مقابل المال إن كان نقل العضو جائزاً كما تقدّم ذلك.
وقد افتى جمعٌ منهم السيد الخوئي& بجواز بيع الدم الذي يؤخذ من جسم إنسان لجسم آخر، ولعلّه للتنازل عن هذا الحق في مقابل المال، أو لصدق الملكية الاعتبارية عليه ، بل للملكية الذاتية كما تقدّم ذلك. ثم ان السيد الخوئي+ صرح عندما سُئل هل يصح للشخص بيع كليته أو جزءٍ من بدنه للآخرين؟
فاجاب بانه: يجوز ذلك بالنسبة للاعضاء غير الرئيسية كقطعة لحم ولا يجوز في الرئيسية كالكلية[١].
ولكن السيد الخوئي+ ذكر في فتاواه المتقدمة عدم جواز بيع عضو من أعضاء الإنسان كالكلية ولكن له الحقّ في هبته هبة معوَّضة.
المناقشة أقول: إذا كان رأي السيد الخوئي+ أن الإنسان مالك لاعضائه، ملكية ذاتية فلماذا يقول بعدم جواز البيع؟ وجوّز بيع قطعة اللحم والدم وامثالها؟
والجواب: (١) لعلّه يقول بعدم جواز البيع رغم ملكيته لاعضائه للدليل الدال
[١] صراط النجاة ٢: ٣١٣، المعاملات س٩٨٧.