الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٦٠ - المسئولية الجنائية للطبيب
والمتصرف في فائدة التصرف فلا يأتي هذا الكلام كما إذا أردت أن أبيع داري على شخص بـ(خمسة) ملايين دولار ولكن الثاني باعه وسلّمه إلى آخر بـ(ثمانية) ملايين دولار، فان الأوّل يرى مصلحته في البيع الأوّل والثاني يرى مصلحة المالك في البيع الثاني، فهنا لا يجوز التصرف بنيّة الإحسان للاختلاف في تشخيص الإحسان. وكذا في الفطرة فلا يجوز تبديلها ولو كان هناك نفع، للدليل الخاص التعبّدي ولو كان هناك نفع في التبديل، وكذا وصي الوقف لا يجوز له تبديله حتّى إذا كان هناك نفع من التبديل.
إذن ينحصر هذا الكلام : في ما إذا كان التصرف ينقذ نفساً من الموت أو عيناً من التلف أو تلف ماليتها ولم يمكن أخذ الأذن فيكون عند الجميع مصداقاً للاحسان حتّى عند من تُصرف فيه أو في ماله ولم يكن المنع تعبديّاً بل لأجل عدم التعدّي فهنا نقول: أن الحكم هو الجواز ولا توجد حرمة في هذا المورد.
(٤) كما أن الطبيب إذا أقدم على تطبيب مريضه أو أجرى له عملية جراحية بباعث يخالف مبادئ الشرع، يعتبر مسؤولاً جنائياً، فالطبيب الذي يستأصل مبيض امرأة بناءً على طلبها، أو يستأصل رحمها، وكان الاستئصال مضرّاً بها ضرراً بالغاً يعدّ جناية على البدن، أو قتل مريضاً لا علاج له ليريحه من المعاناة يقع تحت طائلة المسؤولية الجنائية والمدنيّة معاً.
نعم قد تسقط المسؤولية المدنية التي هي ضمان العضو الذي استؤصل، لان الضمان هو حقّ للفرد الذي تعطّل عضوه عن العمل ، فإذا كان الفرد هو الذي رضي بتعطيل عضوه فيكون معنى ذلك انه رضي بعدم كون الفعل موجباً للضمان.
ثم ان هذا الكلام يختلف عن رضا الإنسان بإجراء عملية له بعلاج عضوه فادّت إلى تلفه ، فان الرضا انما كان للعلاج لا للإتلاف فيكون الإتلاف مضموناً