الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٣٩ - ضمان الطبيب في حالة عدم التقصير والتعدّي
ظاهر المشهور ضمانه وإن لم يتجاوز عن الحدّ المأذون فيه[١].
وقد ذهب السيد الگلپايگاني إلى ضمان الختّان وإن لم يتعدّ عن محل القطع بأن كان أصل الختان مضرّاً بالمعالَج، إذا كان الختّان طبيبا جرّاحاً يعتمد عليه فيه مثل الجراحين في زماننا فقال: الأقوى الضمان (أي ضمان الختّان - الطبيب المعالج - وإن لم يتعدّ) إلا مع التبرئة[٢].
أقول: ولهذا ستكون البراءة من الضمان مفيدة: لعدم ضمان الطبيب إذا لم يتعدّ ولم يفرّط في عمله لا مطلقاً: ودليل هذا القول هو:
١) لقاعدة الضمان على المتلف التي دليلها هو الروايات أو بناء العقلاء، وأما الإذن في العلاج فهو ليس إذناً في الإتلاف، والإذن في العلاج قد جاء بالجواز الشرعي، وهذا الجواز الشرعي لا ينافي الضمان كما في ضرب الطفل للتأديب فانّه جائز ولكن إذا حدث تلف فالضمان موجود على الضارب، فلا يصح أن يكون دليلاً على عدم الضمان كما تقدّم.
وقد يقال: إنّ الطبيب لم يتلف عضواً عمداً وقد قصد العلاج ولم يقصد الضرر. وهذا صحيح، إلاّ أنّه إذا ثبت ذلك فيرتفع عنه العقاب الذي هو القصاص في الدنيا وعذاب الله في الآخرة الذي هو مترتب على الحرمة أي يرتفع الحكم التكليفي بالحرمة إذا أدى العلاج إلى التلف من دون تقصير. وأما الضمان فهو مترتب على الإتلاف الذي حصل وإن لم يكن عمدّياً لقاعدة من أتلف.
٢) هذا وقد وردت الروايات عن أهل البيت تدلّ على الضمان في هذه
[١] راجع العروة الوثقى: ج٢، بحث الاجارة ص٤٢٤، مسالة: ٤، طبعة مكتبة وكلاء الإمام الخميني.
[٢] المصدر نفسه راجع: تعليقة السيد الكلبايكاني على العروة الوثقى مسالة: ٥.