الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٩ - المشكلة الثانية في السوق الإسلامية
الملتزمون يعملون في بيئة فيها تجّار غير ملتزمين أو غير مسلمين فتحصل المنافسة بين البنوك وبين التجّار في هذا السوق الواحد.
فالبنك الإسلامي والتاجر الملتزم مضطر لتحديد ربحه الذي يتمثّل بقيمة الخدمة التي يقدّمها مدموجة مع ثمن الشراء: أي ان يأخذ في تحديدها سعر الفائدة، فهو لا يتمكن ان يزيد كثيراً على سعر الفائدة لانه لو فعل ذلك تركه المتعاملون ومالوا إلى البنوك أو التجار غير الملتزمين بالشرع (إلا القليل النادر)، وهو لا يتمكن أن يقلل من سعر الفائدة لأنّه لو فعل ذلك وكان مصرفاً يتاجر ويضارب بأموال المودعين كان ربحه قليلاً اقل من ربح غير الملتزمين بالشرع فينفضّ عنه المودعون لديه ويذهبون إلى البنوك التقليدية التي تعطي ربحاً وفائدة أكثر (إلا القليل النادر الذي يرضى بالربح القليل الحلال ويدع الربح الكثير الحرام)، وهذا هو الشائع لأننا لا نعيش أوضاعاً مثالية، فان المسلمين يهرعون وراء الربح وان كان مشكوكاً أو حراماً، إذن البنوك والتجّار الملتزمون بالشرع مضطرون إلى ربط أرباحهم بأسعار الفائدة الدولية.
٢) ان الأسواق العالمية يتولد منها سعر يمُثّل أساس جميع الأسعار الأخرى في سوق البترول مثلاً فان سعر نفط (برنت في بحر الشمال) يمثّل هذا المعيار، أي إذا نزلت قيمته نزلت أسعار النفط في كل العالم، وان ارتفع سعره ارتفع سعر النفط في كل العالم.
وفي سوق الذهب ؛ فان سعر سوق (زيورخ) يمثّل هذا المعيار، ان زاد فيه السعر زاد في العالمَ وان نقص فيه السعر نقص في العالمَ باجمعه.